مقالات إجتماعية

فرصة العام وأيهم أقرب.

فاطمة الأحمد

حقيقة الإيمان والثبات عليه والبذل فيه ما يعتقده قلبك ولا يرضى له تبديلاً لأنه وجد به أنساً ولذة مستطابة لا يمكنه معها أن يكتفي أبداً

حقيقة كل هذا ينجم عنها حب البذل ورغبة التقديم والعطاء دون النظر في أي عائد أو ترصد الوقت الذي يحمل لك معه مكافئات منوعة عدى ما تنتظره بفارغ شوق وحب في موسم البذر والحصاد والتحصيل ..

رمضان هو فرصة العام أصلها ثابت وتضرب عمقها في روح , هومراح يشبه شعور ذكرنا للجنة وكأن داعياً يأتي بنبأ عنها في طريقة ما وكيفية تفضي بنا إليها , نستمعه منصتين ومتلهفين لما يجب علينا أن نفعله ..

هذا هو شعورها .. كيف لنا أن تسكن أرواحنا في ذكر الجنة والرغبة في تلمس أي شيء يتشابه بها ولو كان ذلك يسيراً , كيف لنا أن نرغب بشدة أن نقوم بالطريقة بكل حذافيرها بوجوه مستهلة مستبشرة أنها ستنال مع ما تجده من الأنس والجمال.. مكافئات مجزلة .

هنا رمضان له هذه الكيفية, وحقيقته الباطنية, وسريته التامة التي تتعامل فيها مع الله وحده , هو عمل الباطن وكان يكفي فيه أن تخلص في أمر ما بكل نيتك ولو كان ذلك يسيراً لتتلذذ وتحقق غايته من التهذيب والتحكم بالانفعالات والمشاعر والخلاص إلى نفحة نعيم كأنها قادمة من الجنة .

أنت لا تحتاج إلى جهد ينهك قواك وقدرتك ويورث في قلبك نفوراً وفي جوارحك فتوراً وتفقد فيه متعة الشعور بعملك ولذة القيام به , فقط يكفيك أن تحسن وتقوم به مستشعراً القيام راغباً وراهباً , فالرغبة مع تعاظمها تتنزل الرهبة الفاخرة التي لاتزيدك إلا قرباً أكثر.

وهذا ما يتجلى في الختام حين يحتدم السباق ويصبح التنافس وقد بلغ ذروته فمنهم من هو باقٍ على قدرته أو أنه قد ضاعف الجهد دون أن يكون قد تهالك , ومنهم مع الختام قد أصبح لا يقوى على مقدار الربع من عمله في أول الموسم!

رمضان هو حقيقة حسية أيهم أقرب, وكيفية تحقق المقصد, هو خبيئة أكثر من مُعلنة , وهو علاقتك مع الله في عظمة المواقف والتعامل وكيف تُحسن القيام بها بلا زينة ظاهرية أو بهرج خارجي, بل عناية خفية مع لذة .. وكلما شعرت بعمق التوغل وحب الاستزادة بروح عالية وهمة قوية فقد حققت الغاية ونلت الجائزة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق