مقالات إجتماعية

إضاءات

منى الدوسري

كم من أمي أخرج لنا عقول راقية مثقفة ومتواضعة وكم من مثقف أخرج لنا جيل أترفع عن الرد.
الفروق ملحوظة لتزايدها ولتداعي كل منها الثقافة، قد ندرك معظم الأمور وأهمها لكن ذاك لا يعني أننا نعي كل الأشياء بمعرفة الحقائق التي تكمن خلفها، فـ الأنسان مهما أضاء العقل بالقراءة والتجارب يظل جاهلاً وحواراتنا في هذا الأيام تتفق كثيراً مع هذا الجهل باستصغار من يبحث عن المعلومة ويبحث عن الإرشاد لها ورغم حقه بالسؤال إلا أن البعض يبدأ بالتجهم والتعدي اللفظي وتحوير الكلام حول هذا الترفع والمضي نحو إهانة السائل مع أن العلم كله بدأ أول طريقه بالسؤال ثم توالت الأسئلة حتى برزت جميع الاكتشافات الموجودة في هذا العصر والعصور السابقة.
السؤال محطة عبور للنواحي الأخرى وبقعة عمياء تحتاج أن تتكاتف الجهود ليصل لها سطوع الشمس وبياض النهار لتجعل الفرد يبدأ بنقلة نوعية فكرياً مما سيجعل ذلك ينعكس على نظرته للأمور وكيفية تعاطيه لها.
إن علماء الفلسفة ورغم تصنيفهم بالعلماء فهم لا يكفون البحث عن الحقيقة بكيفية وجود الأشياء وكيف كان هذا العالم قبل وجود الخلق ومن أي المكونات خلق هذا العالم وماهي عناصره، علماء يعاصرون الماضي والحاضر بالأسئلة ولم يتم اتهامهم بالجهل لأنه فتيل منها ولكي يوقد النور عليهم العثور على الإجابات بالدراسة والتحليل والتأمل والمنطق.
ومن أهم ما سيتم الحديث أن الرد على السؤال دون التفرع إلى تقليل من شأن السائل فهو من أدب الحوار ونحن في هذا العالم نمكث على منصات الحوار، نأخذ ما في العقول عن طريق تبادل الأحاديث اليومية ونتبادل الأفكار بجلسات النقاش غير متململين لأن طبيعتنا تكمن بـ استخدام العقل والتفكير وهو ما ميزنا الله به عن كافة المخلوقات.
الباحث عن المعرفة لن يكف من طرح الأسئلة حتى لو كانت ذات إجابة بديهية وواضحة لأن الإجابات المتعددة تفيد بطريقة ما نحو نظرة الناس المتعددة لذات الأشياء.
إن أتاك سائل فأجب وكف عن الترفع فما أنت إلا كما خلقنا الله لا يعي من هذا العالم إلا القدر الضئيل من المعرفة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى