مقالات إجتماعية

كلمة.. وأشياء أخرى

للكاتب / فؤاد عشق

لدي الكثير من الكلمات التي أردتُ قولها، ولم أستطع ذلك، والموانع كثيرة ولا مجال لذكرها، لكنني في كل مرة أجدُ طريقةً مُناسبة للتخلص من تلك الكلمات، وطردها من رأسي دون استخدامٍ ملحوظ لصوتي.
‏ويبدو أن تلك الطرق تُعد موهبةً تخصّني وحدي، ومن حقي الاحتفاظ بها كمهارةٍ فارقة.
‏وبالحديث عن المواهب، لطالما أردتُ امتلاك نوعٍ خاص منها، ذلك النوع الخارق للعادة، لا أتحدث عن الطيران كما يفعل سوبرمان.
‏وبالتأكيد لا أريد أن تخرج شباك العنكبوت من معصمي، هذه ليست موهبة، بل كابوس.
‏أريد موهبةً تُعنى بالكلمات، أستطيع من خلالها التراجع عن الكلمات التي قيلت ولَم يكن من الصائب أن تُقال، ولا يبقى لها أثر أو ذكرى أو تبعات و رواسب في أفكار الأشخاص المُحيطين بي حينها.
‏بالتأكيد ستُحل الكثير من المُشكلات التي تواجهني، حيث أنه لا يُمكن للإنسان ان يتحكم بفهم الآخرين، خاصةً ذلك النوع من الآخرين الذي يبحث دائماً عن فرصة مناسبة لتمرير سوء الفهم!
‏وبالتالي تحدث الخلافات والشجار والشتائم، وأنا لا أحب الخلافات والشجار والشتائم!
‏هذه الموهبة ستكون نُقطة تحوّل كبيرة، لأنني أعلم كما يعلم الجميع ان الكلمات مُؤثرة على كل المُستويات، قد تُهدد حياة الكثيرين بسبب كلمة، قد يشتعل فتيل الحرب بسبب كلمة، وفِي المقابل أيضاً هُناك الكثير من الكلمات التي قد تحفظ وُدّاً وتحمي ضعيفاً وتمنع شراً.
‏الكلمة لها تأثيرات متعددة ومثيرة للدهشة، من الممكن ان كلمة بسيطة مألوفة تصنع الفارق في حياة أحدهم لأنها قيلت في الوقت المناسب فقط.
‏مُشكلتي في السابق ليست في نوعية الكلمات التي أستخدمها، مشكلتي في الغالب هي توقيت استخدام تلك الكلمات، وهذا ما يجعلني حذراً حتى من الكلمات التي اعتاد الجميع على استخدامها بشكلٍ يومي، والحذر كما يعلم البعض هو أمر مُرهق خاصة الحذر من الكلمات!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق