مقالات إجتماعية

العالم السفلي للألعاب الإلكترونية

بقلم :

محمد بن مرضي

استيقظت مدينة أبها قبل أيام على كارثة ، دقت ناقوس الخطر في جميع البيوت بلا استثناء ، وأنا أقصد هذه الكلمة بعينها نعم لايخلو بيت في المملكة وليس به أجهزة ذكية أو ألعاب إلكترونية أو ألعاب فيديو ، سأكتب لكم هذا المقال منطلقاً من رحم المعاناة اليومية لكثير من الأسر في إستخدام أبنائهم المفرط للإنترنت والأجهزة الذكية ، حادثة إنتحار أبها هي أول حادثة حقيقية مسجلة حتى الآن ليافع لم يتجاوز الإثنا عشر ربيعاً من عمره بسبب الألعاب الإلكترونية الخطرة ، وكما صرّح والده بأنه كان متوازناً في طريقة حياته وكان من أقرب الأبناء إلى قلبه وكان ذكياً فطناً ومحبوباً وكان يتلقى الرعاية والإهتمام من والديه ، كل ماسبق وبحكم مادرسته في علم النفس وتدربت عليه ، يعطينا مؤشراً بأن الضحية كان يعيش في حياة نفسية إجتماعية مستقرة ومتوازنة وهي مطلب لكل أب وأم ولكن كيف حدثت الكارثة ؟

ماحدث هو أن الجهاز الذي كان يلعب به قد يكون مخترق أو تم تهكيره ، يحدثنا المتخصصون في علوم الحاسب وعلم النفس وقد استنفروا بعد هذه الحادثة كل طاقتهم للبحث في أسبابها والعوامل التي أدت لحدوثها ، ومن خلال تتبعي لهذا الموضوع في السنوات التي مضت وكتابتي عن هذه الألعاب منها ( الحوت الأزرق ) قبل عام من الآن في صحيفة رسمية يومية محذراً  منها في بداياتها ، الآن أصبح لدينا كماً هائلاً من هذه الألعاب الخطرة جداً على جميع الأصعدة ( فيديو و إلكترونية أو ذكية ) توجد داخل محركات بحث مظلمة ، وقد تم محاربتها من عدد من الجهات الدولية والمحلية وحجبها ولكن المطورين لهذه الألعاب يستخدمون طرقاً أخرى لتغيير خوادمها ليستطيع هواة الألعاب تحميلها ومن ثم سهولة إصطياد فرائسهم والعمل على تدمير الجانب النفسي .

إنه ( العالم السفلي للإنترنت أو الدرك الأسفل ) ويسمونه المتخصصون بالـ ( ديب ويب والدارك ويب ) ، وهذا العالم لا يستطيع الدخول عليه إلا المتمكن والضليع من أجهزة الحاسب الآلي أو الأجهزة الذكية وذلك عن طريق خوادم وسيرفرات ومحركات بحث مختصة بذلك يمنع الوصول إليها من خلال محركات البحث العالمية لدواعي كثيرة من أهمها الخطر الذي تشكله على المجتمعات العالمية ، وهذا العالم المظلم الذي إخترعه الهاكرز العالمي والمخترقون ، هم يمتلكون من الأدوات والعقول والحيل مالا يخطر على بال بشر في صناعة الشر بأنواعه ، كما أن هذا العالم السفلي لا يخضع لأي أنظمة أو قوانين إن عالم ( الدارك ويب ) هو جزء من ( الديب ويب ) وهو يحتضن أخطر المواقع على الإطلاق من ضمنها الإتجار بالبشر والمخدرات والجنس والأسلحة والألعاب الخطيرة والسحر والشعوذة والقتلة المأجورين وغيرها من كل شرّ مقيم يخطر ببالك ، فهو يمثل مانسبته 75٪  من شبكة الإنترنت ولكنه في الخفاء في العالم السفلي ، كما يضم كل مايتم حجبه من الألعاب الخطرة جداً على المستوى العالمي والمحلي ويتمً تغيير خوادم التحميل للعبة لتجدها في هذا العالم السفلي المظلم فيحاول الباحث عن المغامرة من المراهقين الوصول إليها بأي شكل من الإشكال وهو لا يعلم بأنه بمجرد الوصول لايستطيع الخروج من هذا العالم على الإطلاق إلا بأضرار جسيمة جداً قد تؤدي للإنتحار أو القتل أو الإضطراب النفسي الشديد أو الجنون .

هذا العالم السفلي مظلم وعميق جداً ويصعب على المؤسسات إغلاقه لأنه يستحيل ذلك تماماً ، وهو يشكل مانسبته 75٪ من عالم الإنترنت ويستخدم من التقنية مايجعل المنظمات والمؤسسات العالمية والمحلية تجد صعوبة بالغة في تعقّبه ، من هنا يجب على الوالدين محو أميتهم تجاه الألعاب والأجهزة الإلكترونية وذلك بالإطلاع على التصنيف الأخلاقي للألعاب الألكترونية من خلال موقعهم القائم عليه عدد من المبدعين السعوديين الذي عملوا على تصنيف أكثر من 200 لعبة حتى الآن وإظهار مابها من مخالفات متنوعة ومدى خطورتها مستأنسين بالتصنيف الأمريكي والأوروبي ، وكذلك إستشارة المتخصصين والتوجيه والمتابعة المستمرة لما يتم تداوله بين أطفالهم ، فقد أثبتت الدراسات المسحية أن أكثر من 95٪ من الأسر الأمريكية تشارك أبنائهم في إختيار ألعابهم بينما تقل هذه النسبة بشكل كبير جداً في المجتمعات العربية نظراً لقلة الوعي بخطر هذه الألعاب ،  وكما يقول العالم السلوكي في علم النفس جون واطسون الذي يقول ( أستطيع أن أصنع من 10 أطفال ما أريد أما إيجابيين أو سلبيين إذا توفرت لي البيئة والأدوات ) .

وهو يعني بذلك سهولة تكوين وبرمجة عقول الأطفال بغض النظر عن ميوله ونزعاته وقدراته وحرفته وعرق أجداده ، فما بالك بطفل يكافأ على لعبة بسهولة في عالم مرعب يستخدم كل الوسائل والأدوات التي يتم بها برمجة العقول والسيطرة عليها ، إذا ما أخذنا بالاعتبار أنه شعوب بأكمالها تتمت برمجة عقولها بطرق ممنهجة ومدروسة فما بالك بطفل لم يكتمل بناءه العقلي ، لذلك فإن على الوالدي استيعاب المتغيرات السريعة ، وأن المنع ماعاد يجدي نفعاً ولكن المتابعة ورفع الوعي والتقنين هو المطلب الضروري .

حفظ الله أبنائنا وأبنائكم من كل سوء ومكروه 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى