مقالات إجتماعية

العيد وقيمة التسامح .. رؤية نفسية

بقلم : 

محمد بن مرضي 

يعيش المسلمون هذه الأيام أوقات سعيدة بمناسبة عيد الأضحى المبارك وهو العيد الثاني للمسلمين والذي يحمل فيه مناسك عظيمة تقرّب البشر إلى ربهم فضلاً عن لحظاته الجميلة التي تظهر على محيّا البشر بإختلاف ألوانهم وأشكالهم ، العيد هو تعبيرٌ عن السعادة التي يعيشها الناس مهما حصل لهم من الألم لأنهم يؤمنون بقضاء الله وقدره فهم يتعاملون معه على أساس الخير والشر ويبنون سلوكهم على ذلك ، ولكن الأهم في هذا اليوم الجميل هي قيمة التسامح بين البشر أيًّا كانت العلاقة التي تربطهم ببعض ، فالتسامح له مردودٌ عظيم على الروح فضلاً عن العائد النفسي والأجر الذي يتبعه ، إن المتسامح هو من يعيش سلاماً داخلياً يمنحه قدرة على التعايش بإسترخاء ذهني وجسدي متوازن مع المواقف والأشخاص ، فالتسامح هو عملية نفسية إرادية يحسّن الفرد من خلالها إنفعالاته السلبية ، لتصبح موجهه ومنظمة وثابته وإيجابية فنجده صاحب قدرة فائقة على إدارة إنفعالاته العابرة ، والتشنجات الناتجة عن الخلافات الإجتماعية ، فهو شخصية تنتصر للحق دائماً مهما كان ، ولا ينشغل بالإنتصارات الشخصية والذاتية ، وينظر للعلاقات الإجتماعية على أنها ساحة للنقاش والحوار ثم التفهم ، فانتهاج الشخص لثقافة التسامح هي رسالة عملية تشعر الطرف الأخر بتقبُّلِه ، واستحسان مواقفه الإيجابية وتفهم انفعالاته وهفواته ، وإيجاد المبررات لتقلباته العابرة والطارئة ، وعكس هذا فإننا نجد أن الشخصية الغير متسامحة هي شخصية تعاني من الإغتراب النفسي وسط مجتمع متفاعل ومتغير باستمرار ، وتعاني في داخلها النقص والإحباط وإنخفاض الحماس للحياة عموماً ، فالعيد هو المناسبة الدينية الأكثر ملائمة للتسامح بين البشر وتصفية النفس وتكريس المبدأ والقيمة الإيجابي والأكثر سمواً بالروح ، فالتسامح ليس ضعفاً وعدم قدرة على المواجهة بل هو مهارة تعكس مدى التوافق الإجتماعي للشخص وقدرته على التحكم والمهادنة والتوفيق بين وجهات النظر ، والبقاء على مسافة واحدة من الجميع والعيش بإنجاز وتقدم شخصي وثقة نفسية عالية .

عاد عيدكم متسامحين وعاش حبيبكم سنين ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى