مقالات إجتماعية

المعلمون .. وصنّاعة المجد

بقلم :

محمد بن مرضي 

قبل أن يأذن الله لصباح يوم الأحد أن يشرق سأكتب اليوم عن أصحاب المجد والسؤدد وبناة الأجيال .. الرجال والنساء الصامتون أصحاب الأثر العظيم .. وما سأذكره هو إنجازات عام واحد فقط وقس عليه أعوامهم السابقة والقادمة بإذن الله ..ولكن قبل ذلك هناك رسالة أوجهها إلى أولئك الذي أزعجونا برسائلهم اليومية ونكاتهم النتنة فضلاً عن ضحالة أفكارهم التي أكتسبوها من رسائل الواتس أب أو من مجلات الحلاق ، أولئك الذين نصبّوا أنفسهم موجهين ومذكّرين ووعّاظ لمن كانوا سبباً في تعليمهم كيف يمسكون بالقلم وكيف يكتبون على شاشات جوالاتهم وكيف يقرأون وكيف يعبرون فينتقدونهم .. ماذا يعني كل هذا الكم الهائل من الرسائل التذكيرية للمعلمين والمعلمات ومن في حكمهم وتذكيرهم بالإخلاص وإستحضار النية ومراقبة الله ، هل يعقل أننا وصلنا لهذا الدرجة من السفه والحمق والصفاقة بالتشكيك في دور المعلمين والمعلمات وفي نواياهم ومقاصدهم .. لماذا لا تجرؤون على توجيه رسائلكم التذكيرية للأطباء والمهندسين والإعلاميين ولاعبي كرة القدم والإقتصاديين والماليين وغيرهم ممن إضطلاع بمهمة بناء الوطن وتمثيله بإختلاف مسمياتهم الوظيفية ، هل هي لا مساس .. أم أنكم استمرأتم الصفاقة والسخف تجاه معلميكم .. إن كل ذلك حتى وإن كان من باب التذكير كما تزعمون هو بطريقة أو بأخرى يرسم صورة ذهنية مهزوزة للجيل القادم والجيل الحالي والمجتمع الخارجي عن المعلمين والمعلمات ويتحمل مسؤوليتها كل من يسوّق لذلك مهما كانت مكانته ، بل ويعبّر هذا عن ضحالة الفكر والسلوك ، ولا يقف الأمر هنا بل يتجاوزه إلى تصدّر الديوانية المليئة بالمتردية والنطيحة ممن هم على شاكلته للتنظير في ذات الرسائل والحديث عن المفروض والممكن .. وليعلم أولئك السطحيون أنه في الوقت الذي كان فيه ينسخ ويلصق تلك الرسالة العابرة في مجموعاته والأبخرة تتصاعد من فمه ومنخاره ، بأن أكثر من 120 ألف معلم ومعلمة قضوا صيفهم يطوّرون من مهاراتهم لإستقبال أبنائهم الطلاب في عامهم الجديد ، وليعلم أيضاً أنهم إنتظموا فيما يربو عن 4250 برنامجاً تدريبياً خلال الثلاثة الأشهر الماضية في أنحاء المملكة ، وعليه أن يعلم بأن المعلمون وأبنائهم الطلاب من عشائر الكشافة كانوا من المساهمين في تنظيم حج هذا العام الذي نجح نجاحاً باهراً جاء إمتداداً لنجاحات الأعوام السابقة فضلاً عن ميادين التطوع المختلفة التي تجد للمعلمين والمعلمات فيها أوفر الحظ والنصيب بينما هو يتسكع هنا وهناك ، وهل يعلم صاحب تلك الرسالة التذكيرية الممزوجة بالأدخنة أن أكثر من 360 معلماً ومعلمة خلال الصيف أصبحوا خبراء مايكروسوفت لدمج التقنية بالتعليم محتلّين بذلك المركز الخامس بين دول العالم من أجل تطوير العملية التعليمية والإرتقاء بطلابهم ، وهل يعلم صاحب تلك الرسالة التذكيرية أنه عجز عن دوره المهم وهو الأحرى بالقيام به ولكن المعلمين والمعلمات إضطلعوا به نيابةً عنه في التربية والتعليم والتوجيه وصقل المواهب و المهارات وتنظيم أوقاتهم طوال العام حتى أصحبوا أبنائنا الطلاب في منصات التميز والتفوق العالمي ولا يكاد يخلوا أي برنامج علمي عالمي من نجاحات أبنائنا وبناتنا الطلاب ، وهل يعلم أصحاب تلك الرسائل أنه وبفضل تعليمنا أصبحنا الدولة الأولى في نسبة المخترعين في العالم وقد حصل أغلب طلابنا المخترعين على براءات إختراع وبعضهم تبنّت إختراعاتهم الشركات العالمية ، كل ماسبق هو غيض من فيض صنّاع المجد ولو رصدنا كل مميزات ومخرجات وإنجازات قادة التعليم لطال بنا المقام ، ولكنها كلمات أدين الله فيها من واقع تجربة شخصية في ذات الحقل كان حقاً عليّ قولها ، إن قادة العمل التربوي في جميع مؤسساته هم السبب بعد توفيق الله في بناء أجيال الأمة وصيانتها ، ولتعلموا أيها السطحيون إنّ رسائلكم تشمئز منها النفوس فضلاً عن تخلفها ورجعيتها ، بل ومن المعيب جداً أن تتحدث عن أمر أنت فيه غير محسن فالتعليم له رجاله وقادته وإذا أردت أن يقبل منك شيء فكن أول العاملين به وقد قال الشعراء في ذلك :

يا أيّها الرجل المعلِمِ غيره 

هلاّ لنفسك كان ذا التعليمُ

تصف الدواء لذي السقام من الضنى

ومن الضنى تمسي وأنت سقيمُ

لاتنه عن خلقٌ ، وتأتي مثله 

عارٌ عليك إذا فعلت عظيمُ

ابدأ بنفسك فانْهَهَا عن غيّها 

فإذا أنتهت عنهُ فأنت حكيمُ

تحية إجلال لقادة العمل التربوي في بلادنا الحبيبة الذين شرفوها قبل أيام في المنتدى الدولي العالمي للمعلمين والمعلمات فضربوا أروع الأمثلة والنماذج في التميز والإجتهاد والمثابرة وأبهروا نظرائهم في دول العالم المشاركة ، فدعائنا لهم بلا انتهاء بأن يبلّغهم الله أعلى مقامات الدنيا والآخرة وأن يبارك لهم في أعمالهم وأعمارهم ، وأن يجزيهم عن أمتهم خير الجزاء ، وأمنياتنا لهم ولطلابهم بعام دراسي حافل ملؤُه التفوق والنجاح والمزيد من الإنجازات والتقدّم والتوفيق .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى