مقالات إجتماعية

الموت النفسي .. حقيقي

بقلم :

محمد بن مرضي 

قد يستسلم كثيرٌ من الناس لضغوط الحياة ويقفون مكتوفي الأيدي أمام مجابهة المواقف الصعبة ، وقد حذر أطباء كُثُر من أن هذا الاستسلام هو أولى مؤشرات ( الموت النفسي ) الذي قد يفضي في نهاية المطاف إلى موت حقيقي ، قبل أيام إطلعت على دراسة بريطانية جديدة تتحدث عن وجود خمس علامات تدفع للإعتقاد بأن الشخص قد دخل في مرحلة الموت النفسي وما هي إلا أيام قبل أن يلقى حتفه بالفعل ، ما لم يتنبه إلى خطورتها ويخرج من هذه الدائرة القاتلة ، يقول الدكتور جون ليتش من جامعة بورتسموث في بريطانيا ، إن دراسته أظهرت أن ( الموت النفسي ) أي إقناع النفس بالتخلي عن الحياة ، أنها حالة طبية نفسية مرضية حقيقية يجب أن تدق ناقوس الخطر لمن يعانون منها ، وكشفت هذه الدراسة التي أجراها هذا العالم والذي يتخذ من بريطانيا مقراً له ، أن وفاة الأشخاص نتيجة حقيقة مرصودة تبعاً لتخليهم عن حربهم النفسية  وقتالهم من أجل الحياة بعد أن يصابوا بصدمة شديدة ، فقد توصّل إلى أن ( الموت النفسي .. حقيقي ) ، وإنه ليس انتحاراً ولا يرتبط بالإكتئاب ولكنه تخلٍ واضح عن الحياة ومن ثم ( موت حقيقي ) ، ويكون ذلك عادة خلال أيام وهي حالة حقيقية للغاية تكون مرتبطة بالصدمة الشديدة مع وجود إستعداد داخلي للفرد بالإنهيار النفسي .

وقد حددت هذه الدراسة خمس مراحل لما يسميه العالم البريطاني ليتش بالموت النفسي الحقيقي تبدأ ( بالاستسلام ) لدى الأشخاص الذين يستجيبون للإجهاد الناتج عن الصدمة ولديهم استعداد كبير للإنهيار والإضطراب النفسي ، ثم تتطور للمرحلة الثانية وهي ( الشعور المفرط باللامبالاة ) ، ثم ( فقدان الأمل ) ، ثم ( التخلي عن إرادة العيش ) ، ثم ( الموت الحقيقي ) ، علماً بأن الدراسة أكدت بأن ذلك قد يحدث على الرغم من عدم وجود سبب عضوي واضح يؤدي للوفاة ، وقد رأى البحث الذي نشر في عدد نوفمبر من المجلة العلمية ( ميديكال هايبوثيسيز ) ، إلى افتراض أن الحالة المتقدمة جداً من هذا الإضطراب هي ( الهزيمة العقلية ) ، وأنه أيضاً من الممكن أن يرتبط ذلك جسدياً بخلل وظيفي في الدماغ ناتج عن اختلال الدوبامين وهي المادة الكيميائية التي تنقل الإشارات العصبية بما يساعد على التحكم في أحاسيس المكافأة والمتعة ، وتساعد الدماغ على تنظيم الانفعال والحركة ، كما أضاف العالم ليتش تعليقاً في نتائج الدراسة فيقول : هذه هي الحقيقة التي وصلت لها من خلال تتبع عدد من الحالات سريرياً بأن الناس يمكن أن يفقدوا حياتهم في أقل من ثلاثة أيام في حال فشلوا في مجابهة موقف مؤلم في الحياة ، واعتقدوا في الوقت نفسه أنهم لا يستطيعون التغلب عليه ولديهم إستعداد واضح للإضطراب والمرض ثم الوفاة .

ومن هذه الدراسة ومع زيادة سرعة المتغيرات في حياتنا فإنه من الواجب علينا الإنتباه لردات أفعالنا تجاه المواقف والأشخاص وحتى لا نخسر حياتنا تبعاً لتلك الردود وإلا  فالأصل في عقيدتنا هو الإيمان بالقضاء والقدر خيره وشرّه والإرتباط بالله فهو الحاجز الفولاذي ضد الصدمات والذي يحمي البشر بإذن الله من المآلات السيئة لاقدّر الله .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى