مقالات إجتماعية

هروب .. وغوبلزية إعلامية

بين الوهم وغباء المتربص

بقلم :
محمد بن مرضي

سيكولوجيا الجماهير أو نفسية الشعوب أو التفكير الجمعي العالمي كلها مصطلحات أو ألفاظ تعبر عن توحيد الرأي الجمعي لكمّ هائل من البشر تجاه قضية معينة ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهنك كيف تستطيع الآلات الإعلامية العالمية في إقناع العقول بفرضية معينة أو رأي معين ؟ هذا الأمر يحدثنا فيه العلم بنظرياته التي برز فيها علماء كبار في علم الإجتماع وعلم النفس والإعلام أمثال سالمون آش في نظريته ضغط الأقران أو عقل القطيع وجستاف لوبون في سيكولوجيا الجماهير ونفسية الشعوب وغيرهم ممن حاولوا جاهدين في تفسير أنظمة التفكير الجمعية والسيطرة على العقول من خلال تمرير الأفكار بأنواعها وإقناع الجمهور بها ، ويبدو أن المستشار الألماني ووزير الحرب والدعاية السياسية ( يوزيف غوبلز ) في عهد الفوهرر النازي هتلر لم يدر بخلده أن نظريته التي مضمونها ( أكذب حتى يصدقك الناس ) لن تقل أهمية عن سابقيه ، وستكون قاعدة لكثير من المتلونين الإعلاميين وآلاتهم وأبواقهم ، فقد لعب غوبلز دوراً هاماً في الترويج للفكر النازي في حينها بطريقة ذكية وأصبح بعدها رائداً في فن الدعاية السياسية بلونها الرمادي ، ليس هذا محور كتابتي الرئيس ولكنني أُمهّد للعمق النفسي والفكري الذي تستهدفه الآلات الإعلامية من خلال هذه النظريات ، والتي تنادت عليها هذه الجوقة الإعلامية العمياء وبعض الوسائل الإعلامية المعادية ، إن ( الغوبلزية الإعلامية الجديدة ) هي مدرسة إعلامية قائمة على الكذب الممنهج والتضليل المبرمج وقد وضح ذلك جلياً في بعض القضايا  الإجتماعية التي ظهرت قريباً على المشهد الإعلامي والتي لاتمثل سوى حالات فردية لاتمت للواقع بصلة ، بل وهناك حالات أخرى مشابههة قد سبقتها في التجربة فضحت هذه الكذبة وإدعاءات الحريات المزعومة ، وما إن أرتمت تلك الشخصيات الرعناء بين ظهراني مدعي الحريات إلا وأرغموا طوعاً أو كرها على إظهار تلك المكبوتات النفسية المخبوءة مابين العلاقات الجنسية المفتوحة وبين تحدي العقائد السماوية وجحودها والتشدق بالإلحاد وتحدي الإله لكي يحظى بما كان يحلم به من هلاوس تسمى الحرية ، وهذه دلالة واضحة على حجم الهزيمة النفسية الداخلية والأفكار الخاطئة وموت الذات نتيجة أسباب تراكمية أو تنشئة فردية خاطئة أو أسباب أخرى متعلقة بالإضطرابات الجنسية النفسية لم تعالج في وقت مبكرة تحولت فيما بعد إلى أداة وبوق ، كما أنه لايجوز بأي حال من الأحوال لمن كان له عقل بأن يعمم فكرة أو سلوك شاذ على مجتمع بأكمله وهذا يعتبر جهلاً مقيماً لدى صاحب الدعاية الرمادية ، فالكذب لايعيش حتى يصبح عجوزاً كما يقول الروائي اليوناني سوفوكليس ، وإذا كان غوبلز النازي وزير الحرب صاحب نظرية الكذب الرمادي في الرايخ الثالث لعب دوراً هاماً بطريقة ذكية لتسويق أفكار دمّرت العالم وتركته يرزح تحت وطأة النار والدمار ، فلا عجب أن يشهد عصرنا الحالي استمراراً لتأثير هذه النظرية لدى بعض المضطربين إعلامياً ونفسياً في ظل تنامي وسائل إعلام مختلفة تروج للأكاذيب بأسلوب دغدغة المشاعر وتسميم العقول .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق