مقالات إجتماعية

( هنئياً لكِ راوية )

( هنئياً لكِ راوية )

بقلم . رباب أحمد إبراهيم زاهد .

يوم الأربعاء ( الساعة الواحدة بعد منتصف الليل)
٥ / ٨ شعبان ١٤٤٠هـ
١٠ / ٤ إبريل ٢٠١٩م
على سجادة صلاتها
تؤدي صلاة قيام الليل

هنئياً لكِ راوية بتلك الروح الراقية
هنئياً لمن أحبت الله فأحَببها بخلقه واحبتهم
هنئياً لمن استحضرت الإخلاص في تعبُدها
هنئياً بملائكة استقبلت روح راضية
مخلصة مع ربها ساجدة خاضعة
هنئياً لتربة بقيع الغرقد بضمك ِكعروس تزينت
ليلة عرسها
هنئياً لأهل البرزخ بقدومك واستقبالك

هنئياً لكِ راوية
هنئياً بروح ونفس كانت على قضائه راضية
كلما تخبطت بها أمواج الحياة
لجأت بإخلاص وصدق لخالق الأرض والسماء
روح عرفت معنى الإيمان الحقيقي بالله
وتركت زيف وأكاذيب الحياة
مؤمنة بأن الإيمان به لا يحتاج إلى كتاب وفلسفة الفلاسفة

هنئياً لكِ راوية
لمن صرخت الحياة بوجهها
فلجأت إلى ربها صامدة
لمن علقت مُنبهاً على أعلى دقات قلبها
تنادي بأسمائه الحسنى أثناء النهار وفي ظُلمة الأسحار

هنئياً لكِ راوية
هنئياً لوجه سجد لله
ونفس فوضت أمرها إليه
فلَم تستغيث إلا بهِ
هنئياً لروحِ كان أوكسجين الحياة لها توكلها على الله
روح مسحت تجعدات الحياة المتعبة بالحمد للشكور
روح أنكسرت على فراق زوجها وفلذة كبدها تِباعاً
روح حمدت وصبرت واستسلمت للجبار
وكلما التهبت نارها على فراقهما
تضرعت له ودعت ؛ ياالله
لِيدهشنا بخاتمة إحسانه لها

هنئياً لكِ راوية
هنئياً لروح عرفت الهاديء
فقرأت القرآن الكريم لِتضمد به جوارحها
مؤمنه بكل سبل الهداية والرشد من عنده
فالحت بالدعاء لأبنائها وبناتها
لترزق ببرهم كما كانت بارة بوالديها وأخواتها
لَم تقنط لحظة ولا يوماً من رحمة الغفور
ما بين صلاة وصلاة
وصِيام سيدنا داود عليه السلام
هنئياً لمن كانت تصل المساكين والفقراء والأرامل والأيتام
ولم تقطع صلتها بأقاربها ورحمها وجيرانها وأصدقائها
ودوماً بالمحبة والطيب تفشي السلام
احسنت الظن بالله فأصلح سريرتها معه
لِتتصالح كينونتها بالذات

هنئياً لكِ راوية
هنئياً لروح كلما شعرت بوحشة بداخلها
وكلما صفعتها المخاوف
أو خذلان لِقلوب وأفئدة أحَبتهم بكل جوارحها وضربوا بعرض الحائط
صفاء وصدق حبها لهم
لجأت بالدعاء للواحد القهار
لجأت وتضرعت إلى من هو أقرب إليها من حبل الوريد
إلى المجيب القريب الذي إذا دعاه الداعي أستجاب
تبسمت فَغدت حياتها أنساً وسعادة به
وحين ألمت بها الخطوب تفاءلت واستبشرت
بذكره لتفتح لها السموات بسماع صوتها

هنئياً لكِ راوية
بروح ودعت بإيمانها وبقلبها المتعلق بخالقها
بجسد َلوح بكفيها
و بوجهها المبتسم
وباخلاقها القرآنية
أولئك الزائرين بالدنيا
لتنتهي قصة حياة
ولتبدأ بمحبتهم ودعائهم لها
قصة حياة أخرى
التمست بطريق العودة إلى الله
الرضا والخضوع إليه فسجدت له
في هجيع الليل حباً وأحتساباً
أصدقت الله مع نفسها فأصدقها
بموعد مسبق
و بلطفه الخفي نزل بها من فوق السماء السابعة
لأجل تلك الروح الراضية
فيقال لها ؛
(يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية)
تنفست الرضا فنالت حُسن الخاتمة والثواب
بذاك الإحسان الذي كانت تطمح إليه من عند الرحمن الرحيم

هنئياً لكِ راوية
كنتِ بإيمانك بالله قوية
بأخلاقك الطيبة سخية
فأكرمكِ شغفكِ بحبه وحب رسوله المصطفى
وطمعك بلذة النظر إلى وجهه الكريم
لقائه وأنت ِتصلين له ساجدة

هنئياً لكِ راوية
هنئياً بخلف صالح يدعوا لكِ
هنئياً بِمدرسة أبجديات العطاء منك خلق وأخلاق
هنئياً لكل من عرفك وأحبك
هنئياً لكِ يا راوية بما يرويه عنك كل من عرفك
هنئياً لكِ بسخاء حصاد ثماره حب ودعاء
هنئياً لنا جميعاً بحُسن خاتمتك
قلوبنا وأرواحنا تلهث بالدعاء ليزداد رصيدك من الحسنات
رحمة الله عليكِ رحمة تلبي بها ملائكة عرشه وملائكة السماء
عجزت الحروف وقصرت بوصفك
فأنتِ الخلق حيث مكارم الأخلاق
وأنت الأخت والأم والصديقة والحبيبة البعيدة القريبة حيث النداء
نرفع أيدينا تضرعاً لله أن ِيجعلك في زمرة الصديقين والشهداء
وبصحبة حبيبنا خاتم الأنبياء تنالين شرف شفاعته وتشربي من حوض الكوثر وتدخلين الجنة من باب الريان ومقامكِ بإذن الله
في أعالي الجنان
(اللهم ربنا لك الحمد أنت قيّم السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم ؛ لك أسلمت روحها
وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت، وبك حاكمت، فاغفر لها
ما قدمت، وما أخرت، وأسررت، وأعلنت، وما أنت أعلم به مني، لا إله إلا هو)
بحة صوت .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى