الأدب والثقافة

لماذا يندفع القارئ إلى العزلة

منى الدوسري

بين أروقة المكتبات وخلف الصمت الذي تحدثه الكتب؛ يتراءى للناس أن القارئ شخص مضطرب أو يعاني من أزمة نفسية تعقبها نوبة هلوسات؛ هذا لأنه ابتعد عن الضوضاء واختار العزلة، فأن تكون رفيق كتاب خير من جليس سوء أحاديثه طالت السمعة والناس.

إن القارئ يبحث عن حزمة المعلومات التي تساهم برقيه ونبوغه في أمور الحياة، إنه يجمع حصاد السنين لكتاب عاشوا تجارب وأزمنة لم يعاصرها فيجمع بعدها زمانين، زمن الكاتب وزمنه الذي يعيش ليخرج منها بأفكار نيرة واستفادة عظيمة.

لا يلام القارئ على هدوءه وتجاهله للواقع الحالي رغم الدراسات التي تحذر من مخاطر العزلة لعدد ساعات تتجاوز الطبيعية كي لا يفقد اجتماعيته ولكن ولأني أعلم ما الناي يشعر هذا القارئ الفذ فإني أرى بهذه العزلة فوائد جمة يستقيها من وريقات الكتاب الذي يقرأ, فالاندفاع هذا لأنه يفقد الانجذاب بينه وبين الأشخاص الحقيقين فهو لم يعد مسلماً لأقاويل باهتة بل يبحث عن كسب العلوم أينما حل, يريد من يثري النقاش ويجعل المعلومات التي اطلع عليها تنساب عند طرح وجهات النظر, يريد مناقشة كتب الأدب الروسي والأدب الإنجليزي

وهذا خارج إمكانيات المجتمع المحيط بالقارئ، فعددهم أقل بكثير، ممن يصنفون هذه الممارسة بـ ممارسة ثقافية، إنه تافه في نظر الكثير وممل.

إن حاجة القارئ للإشباع العقلي تتضاعف فهي تتحول من عادة أو ممارسة إلى معنى أعمق فقد ذكر أمين معلوف: إذا قرأت قراءة فعلية أربعين كتاباً حقيقياً خلال عشرين عاماً، فبوسعك مواجهة العالم أما ما ذكره عباس محمود العقاد كان الأكثر جمالاً حين قال إن القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة، لأنها تزيد هذه الحياة عمقاً وإن كانت لا تطيلها بمقدار الحساب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق