مقالات إجتماعية

ملامح مستقبلنا الإجتماعي

المتغيرات بين القبول والرفض

بقلم :
محمد بن مرضي

يشهد العالم اليوم قدراً كبيراً من التغيّر الإجتماعي المستمر والسريع تحت مسمى ( العولمة ) أو ( المتغيرات العالمية ) مستنداً على ذلك في أدوات الذكاء الإصطناعي ومَدّها الرهيب الذي أصبح يتحكم ويسيطر على العالم ، ونحن هنا في وطننا الغالي جزءاً لا يتجزء من هذا العالم وأحد أهم المحاور العالمية سياسياً وإقتصادياً وهذا بفضل الله أولاً ثم بفضل قيادتنا الحكيمة والمُلهمة ورؤيتها الواعدة والمتطلعة التي جعلتنا ضمن أقوى 20 إقتصاد في العالم بل وصلنا لمراكز أكثر تقدماً من ذلك وفي زمن وجيز جداً ، مما جعلنا نواكب موجة المتغيرات العالمية السريعة وكذلك التغيّر الإجتماعي نظراً لإرتفاع نسبة الشباب ضمن عدد السكان في مجتمع يعتبر عالمياً من المجتمعات الشابة والمتطلعة والطموحة ، وكذلك لنعيد ترتيب أولوياتنا وإهتماماتنا على كافة الأصعدة وهذا الأمر يعتبر طبيعياً فهو سمة من سمات المجتمعات الحيّة والحيوية الديناميكية ، كل ذلك كان في ضوء المحافظة على هويتنا وقيمنا ومبادئنا الإسلامية والعربية الراسخة التي بنية عليها رؤيتنا الواعدة 2030 ورافق ذلك عملية مهمة جداً وهي عملية الضبط الإجتماعي التي تحاول توجيه هذا التغيير بحيث يساير المعايير الإجتماعية ولا ينحرف عنها ، في ضوء ذلك لابد أن نبني قناعتنا بأننا أمام كمّ هائل من التغيير الذي لزاماً علينا التعامل معه وفهمه ، فالهواتف الذكية وثورة الإتصالات العالمية والذكاء الإصطناعي والتقدم التقني والتكنولوجي وسهولة التزاوج والإطلاع على الثقافات الأخرى والتغيّر الإجتماعي ونمو الوعي وتطوّر الآلات وغيرها كثير من المتغيرات التي كانت سبباً في إعادة ترتيب أولوياتنا واحتياجاتنا الإجتماعية والإقتصادية والتعليمية والسياسية والتنموية ، كما أن رؤية المملكة أولت إهتماماً كبيراً للتعليم والذي هو أساس تقدّم الأمم والدول والحضارات تاريخياً ، ولكم أن تنظروا للإنجازات العظيمة لأبناء وبنات الوطن كبيرهم وصغيرهم على كافة الأصعدة وعلى المستويين المحلي والدولي ، أدى ذلك إلى زيادة أرتفاع مستوى الطموح وزيادة النمو الإجتماعي بكافة متغيراته الرأسية إلى أعلى ، وبين كل هذا وذاك وَضَحَ لنا جلياً الصراع بين الأجيال والمسافات الكبيرة والفجوة الفكرية في الفهم والتقبّل للواقع نسبةً لإرتفاع عدد الشباب من السكان ، مما أدى ذلك لزيادة الفروق في الإتجاهات والقيم والإهتمامات الثقافية والفكرية والترفيهية والتعليمية والإقتصادية وغيرها وخاصةً بين الكبار والشباب وبين فئة الشباب والمراهقين حتى أصبح هذا التغيّير الإجتماعي السريع في ظل هذه المتغيرات يجعل كُلاًّ من الفريقين يعيش في عالم مختلف ، ويرى بأنه يسابق الزمن في إقناع الآخر بنواتج التغيير سواءً سلباً أو إيجاباً ، إلاّ أن كل الأطراف في نهاية المطاف هم متفقين تماماً على أن تغيّر الإتجاهات والإهتمامات وأسلوب الحياه مع التأكيد على ثبات القيم والمبادئ هي متغيّر عالمي لابد من التعامل معه وتقبّله وزيادة التطلّع إلى المستقبل والتخطيط له بشكل أفضل ومتوازن ومقبول من أجل مواكبة هذه المتوالية الهندسية العالمية المتغيّرة بإضطراد وصولاً لصدارة الأمم فنحن جديرون بها ومجتمعنا على مستوى عالِ من التوازن الفكري والتقبّل الإجتماعي لهذه المتغيرات فالغيب لايبهج الكسالى والمستقبل ملامحه سعودية بإمتياز .

إضاءة :
ظاهرة الإختلاف بين الأجيال طبيعية عبر التاريخ وقد أشار لذلك الخليفة عمر بن الخطاب قائلاً ( أحسنوا تربية أولادكم فقد خلقوا لجيل غير جيلكم ) .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

إغلاق