الأدب والثقافة

مخرج الطوارئ

 مارية عبد الله.

‏ماذا عن المكتبئين؟؟
‏أراهم غارقين في عالمٍ ليس له وجود، يتحصّنون بسورٍ من الأوراق البالية، مقالاتٌ من جرائد تحكي وقائع قديمة، وعلى سقوفهم تتدلى بعض القلوب الهشة التي هجرها أصحابها، فلم تأنس إلا ببعضها.
‏ما زال سكّان هذا العالم أحياء لكنهم لا يتنفسون، امتلأت صدورهم بدخان قاتم، لا يسمعون إلا وقع همهماتٍ لا معنى لها، وتنتشر في أرجائهم رائحة الغبار، كأنهم مقبورون!!
‏وماذا عن الأحياء الذين يتنفسون؟؟
‏إنهم معهم ولا يختلفون عنهم في شيء، غارقين معهم في ذات العالم لكن أبصارهم شاخصة نحو أشعة الشمس التي تخترق بخجل تلك السقوف المتصدعة، يتأملون البراعم اليتيمة التي نبتت بين تلك الشقوق، إنهم منخدعون بتلك البراعم!!
‏ومن يعيش في الخارج؟؟
‏لا أحد في الخارج، بل لا أحد يستطيع أن يكون في الخارج، جميعنا غارقون، نخوص في الوحل رويدًا رويدًا، لكن هذا الطين العفن ليس ثابتًا، إنه يغلي بسبب أولئك الحمقى الذين لم يتوقفوا عن رفع أقدامهم ومحاولة الخروج من هذا الوحل، هه ولمَ يحاولون؟ بل إلى أين يهربون؟؟
‏توقف الوحل عن الغليان! لكني ما زلتُ أغرق! أين أولئك الحمقى؟ لم يعودوا موجودين! لقد وجدوا مخرجًا للطوارئ! من دلّهم؟ ولمَ لم يأخذوني معهم؟ هل عليّ أن أناديهم؟ ولمَ أناديهم؟ هل صرتُ أتشبث بالأمل لمجرد أن غيري استطاع الخروج؟ هل شعرتُ بالغَيرة؟ ماذا سيجدون في الخارج؟ لا يهم!
‏صرتُ أدفع قدمايَ بقوّةٍ حتى اندفع الطين عنّي، وما إن تخلّصتُ من ثقل الوحل حتى ثبتّ قلبي بيد ثم بحثتُ عمن أحبّهم باليد الأخرى، تشبّثتُ بكل شيء أحبه ثم وليتُ هاربًا خلفهم! مغادرًا هذه القذارة، نحو مخرج الطوارئ.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق