مقالات إجتماعية

عواصف القلب وجفاف العاطفة

بقلم :

محمد بن مرضي

اعتدنا ونحن نقرأ قول رسولنا الكريم ( واللقمة يضعها الرجل في فم امرأته صدقة ) فنركز على لفظة اللقمة ونهمل يضعها في فم امرأته ، السر إذاً ليس في اللقمة بل في طريقة تقديمها ، فالإسلام عظيم حرص أن يجعل كل شأن من شؤون الحياة طقساً من الحب بل وأن يتم بدافع الحُب ، فاجتماع الرجل وزوجته وأبنائه على مائدة واحدة ليس اجتماع عادياً بل من أقوى الإجتماعات التي قد تصنع أحاديثها وحركاتها شخصيات وأرواح عظيمة ، هذه الحركة اللطيفة التي أشار لها التوجيه النبوي تحولنا من كائنات مُقتاتة إلى كائنات مُحبّة ، وتُحوّل الطعام من غذاء للمعدة إلى غذاء للقلب والرّوح ، وأكاد أجزم أن التاريخ لم يحفظ لأحد تفاصيل حياة دقيقة منذ خلق الله الكون حتى الآن كما حفظها عن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وجميع شؤونه وكلامه ، لأن حياته بحد ذاتها منهج حياة استثنائية لاتليق إلا به صلى الله عليه وسلم ( ولكم في رسول الله أسوةٌ حسنة ) ، إن جوع المعدة أمره يسير يسدّه رغيفٌ ، ويُسكته صحن أرز مهما تأخر ، أما جوع المشاعر والأحاسيس فقاتل إن لم يُقدم في وقته فقد يعصف بالقلب ويعتصره ألماً ، وأكثر أنواع البخل إيذاءً ليس ذاك الذي يتعلق بالمال والطعام إنّما ذاك الذي يتعلق بالاهتمام والحب ، فالفقر الحقيقي ليس في الجيب وإنما في القلب والاهتمام ، ونحن في الغالب نتقبّل فكرة فقر من حولنا ونتعايش معهم رغم قلة إمكاناتهم لأننا نعرف أن هذا رزق وقدر مكتوب ليس لهم في قلته يد ، ولكن الذي لانستطيع أن نتعايش معه هو فقر الأحاسيس والمشاعر .. وقلة ذات القلب .. هذه الأشياء الصغيرة التي لا تُكلف درهماً ولا ديناراً هي أشياء بالمجان هي التي تجعل الحياة رغم قسوتها جنّة وتحمي قلوبنا من العواصف والجفاف .

همسة :

بعض الناس يقولون لك ( أنا أُحبك ) ولكن بطُرقٍ مختلفة :

انتبه لنفسِك

– أتمنى لك يوم سعيد

إلبَس جيدًا فالطقسُ بارِد

هل أكلت ؟

عليكَ أن ترتاح ، لقد تعبتَ اليوم

أخبرني حينما تصِل إلى البيت

بعضنا يفهَم ويتفاعَل

وبعضنا الآخر يُجيبُ حرفيًا مُعتقِدًا أنّها أسئلة .. ومن هنا تبدأ العاصفة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

إغلاق