مقالات إجتماعية

علاقات البشر .. حقائق علمية ونفسية

بقلم :
محمد بن مرضي

تقدّم العلم حجة ظاهرة على بني البشر فالحقائق العلمية التي وصل لها عقل الإنسان والذي يُعتبر أعقد مخلوق على وجه الأرض ، هي في الحقيقة مذهلة بل مبهرة ومن ذلك الدراسات النفسية والإجتماعية التي يجريها الخبراء على سلوكيات البشر ويتوصلون من خلالها إلى نتائج مفسرة لما يتخذه العقل من قرارات أو تفسيرات تجاه الآخرين أو المواقف ، سواءً الظاهر منها أو تلك التي مرتبطة بوظائف الدماغ .
ومن خلال قراءاتي اطلعت على دراسة علمية طولية امتدت لثمانين عام من جامعة هارفارد بدأت بالتحديد عام 1938م لتدرس سلوكيات البشر بشكل تطوري تصاعدي بهدف معرفة سبب سعادتهم أو تعاستهم وكانت العينة من شتّى الخلفيات والظروف الإجتماعية والأعراق ومن دول متفرقة ، فتوصل الباحثين وعلى مدى 80 عام من الرصد والملاحظة والمقابلة أن الأمر الوحيد الذي شكّل أكبر فارق في سعادة الناس المفحوصين هو جودة ومتانة علاقاتهم الأسرية الخاصة والاجتماعية العامة الواقعية ، وأن مفاتيح السعادة لم تكن في المنزل الكبير أو المال الوفير أو المنصب الرفيع .
بل إن هناك نتيجة لم يتوقعها الباحثون وهو أن أسعد الأشخاص في الدراسة بالإضافة إلى عمق ترابطهم مع أسرهم ومجتمعهم قد عاشوا لفترات طويلة ، فأثبتوا علمياً بأن الروابط الأسرية المتينة خاصة والعلاقات الاجتماعية الجيدة عامةً تفيد في صحة الإنسان جسدياً ونفسياً ، ويقول رسولنا الكريم قبل هذه الدراسة ومنذ حوالي أربعة عشر قرناً ( من سرّه أن يَبْسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصِل رَحِمَهُ ) .
كما أنهم أثبتوا بأن الوحدة سامة وقاتلة ، بل وأثبتت أكثر من 70 دراسة مختلفة ذات علاقة تضم أكثر من 4 ملايين مشارك أن العزلة الإجتماعية والوحدة مرتبطة بالموت المبكر ، كما وجدوا أن الرجال الأكثر رضا بعلاقاتهم كانوا يتمتعون بصحة جسدية ونفسية جيدة بعد سن الستين ، وأن الرجال الأقل رضا بعلاقاتهم وتعرضوا للضغوط قد رحلوا مبكراً .
والسؤال ماذا نتعلم من هذه الدراسة الممتدة لـ 80 عام ؟
ولأجيب على هذا السؤال فقد تهادى إلى خُلدي أنه إذا أردت أن تكون سعيداً عليك التركيز على أمر واحد وهو جودة علاقاتك الشخصية مع من حولك والمقربين لك فالله جل في علاه يقول في محكم التنزيل ( ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ) ، ثم بعدها إسعى خلف النجاح الذي تريده ولاتعتقد بأن الماديات بجميع أنواعها هي من ستسعدك ، فأحبّ من حولك وأعط الأولوية لتحسين علاقاتك بالأخرين فالنجاح والرضا والمال والصحة والسعادة سيجدونك تلقائياً

عبور نفسي :
حافظوا على علاقاتكم وانتبهوا أن ترموا حديثاً لا يزول أثره بسهولة ، فتبقى تلك الندبة بقلب أحدهم للأبد دون أن تُدركوا ذلك ، إما عن طريق مزحة أو موقف أو رأي أولغة جسد أو تجاهل ، لأن بعضهم قد تسكته ردة فعل غير متوقعه وآخر لا يعود كما كان ، فبعض ما نقوله أو نفعله هو مؤلم لأحدهم فكثير ممن نحبهم يُأْثِر الصمت عندما يجد مالم يتوقعه منّا والبعض بطبعه حساس جداً ، والبعض توجعه ردت الفعل التي تسئ فهمه ولا تكون صائبة .. فيا أيها البشر عيشوا بحب وأمنحوه من حولكم إذا أردتم أن تسعدوا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق