مقالات إجتماعية

دولةٌ فاضلة .. وقائدٌ حكيم

وقفات مع الجائحة .. يسجلها التاريخ

بقلم :

محمد بن مرضي

يعيش العالم في هذه الفترة حالة من الفزع والهلع والرعب لم يشهد لها التاريخ الحديث مثيل ،وهذا الابتلاء هو من قضاء الله المكتوب على البشر قبل أن يخلق الخلائق ، فهو يوزعه على عباده بالقدر الذي كَتَبهُ عليهم ، وقد قال جلّ في علاه ( فلا أقسم بما تبصرون ومالا تبصرون ) ليبيّن لنا سبحانه حجمنا الحقيقي مقارنةً بعظيم سلطانه وملكوته ، وفي هذه الجائحة العالمية التي تضرب العالم ولا ترى بالعين المجردة كما وصفها الباري ، رسائل ومؤشرات ومبشرات للبشر بإختلاف مشاربهم وألوانهم ، فرأينا التمايز في ردات الفعل تجاه هذه الأحداث سواءً كانوا قادةً أو شعوب ، إلا المملكة العربية السعودية الدولة الفاضلة والقائد الحكيم والمواقف الثابتة والراسخة والتاريخية التي تنطلق من مبادئ وعقيدة إسلامية أصيلة تضع الإنسان والإنسانية على رأس أولوياتها ، وتنفّذ ما ورد في منهجها الإسلامي القويم في حفظ النفس والدين والعقل والعرض والمال وتقديم المصلحة العامة على الخاصة والنظر إلى مستقبل الأمة وأجيالها ، وهذاالدور هو ماتقوم به الدولة السعودية أيدها الله منذ تأسيسها فهي تقول وتفعل وتتعامل مع العالم أجمع بدون تمييز أو عنصرية ، ولعلي أقف مع هذه الجائحة وقفات وأكتب بما رأيته أنا والعالم وسيسجله التاريخ  :

✍️ في لحظة عجِز فيها العالم .. أطلّ علينا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله بكلمة ظافية شافية هدّئت النفوس وكانت بلسماً وترياقاً لكل المواطنين والمقيمين وتأكيداً على الدور الذي تبذله الدولة في الحفاظ على صحّة المواطن وممتلكاته .

✍️ قمّة إنسانية إستثنائية عالمية انطلقت من مبادئ راسخة ومواقف تاريخية ثابتة تقود العالم وسط الظلام الموبوء إلى بر الآمان ، وتضع خارطة طريق للخروج بسلام من هذه الجائحة لمن كان يظن نفسه أنه بلغ النجوم بتقنياته وخططه ، وتعاملت مع الجميع على مسافة واحدة وبدون تمييز.

✍️ ظهر المقام السامي في كلمة للتاريخ والإنسان والعالم ليوضح بأن الدولة السعودية تضع على رأس أولوياتها صحة الإنسان وحمايته وهو الذي تُسخّر له كل الإمكانات من أجل سلامته في ظل تخلي أغلب الحكومات عن مواطنيها في أنحاء العالم .

✍️ أثبتت الدولة السعودية لكل دول العالم بأنها من أفضل الدول في النظام الصحي العالمي وأنها قادرة بإذن الله على إحتواء الكوارث والأوبئة لاقدّر الله وأصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى به .

✍️ مبادرات السعودية الدائمة في كل الظروف تثبت بأنها صمام الأمان ومركز التوازن العالمي بعد توفيق الله لها ولحكامها ، وهي التي بإستطاعتها توجيه البوصلة العالمية في مثل هذه الظروف نظراً لخبراتها المتراكمة في إدارة الحشود سنوياً في موسم الحج وبنجاح باهر بتوفيق الله .

✍️ الكفاءات الوطنية السعودية في كافة الوزارات سطرت أجمل المعاني والتفاني في إدارة الأزمة ورفعت اسمها واسم دولتها عالياً وأثبتت بأن منظومة التعليم بكافة أنواعه ومراكز أبحاثه قادره بأن تتعامل مع كل المتغيرات الطارئة بالدراسة والعلاج .

✍️ دعم داخلي ودور خارجي بارز للسعودية تفوقت به على دول العالم وقدمت يد العون والمساعدة لكل من تضرر من هذه الجائحة والوباء العالمي والحفاظ على توازن وإستقرار العالم .

✍️ لاتحدثوني بعد اليوم عن حقوق الإنسان في الدول العالمية التي بُنيت أنظمتها ومؤسساتها على الرأسمالية والبراجمتيه النفعية .. كيف سقطت قوانينها في إختبار رباني بقوة لاتُرى بالعين المجردة .

✍️ المبهورين بالغرب وتقدّمه وقوانينهم وانطلاقة الضوء التي كانوا يعيشونها وكان بعضنا يقول بأنهم وصلوا سطح القمر .. أعتقد بأنهم بعد هذا الوباء أصبحوا واضحين كثيراً لمن إنحرف نظره عن رؤية حضيضهم ووحلِهم وإنسانيتهم المزيفة .

✍️ التافهون ممن يسمون أنفسهم بالمشاهير في جميع أنحاء العالم ، أصبحت بضاعتهم مزجاة وردت إليهم بثمنٍ بخس ولم ينبسوا ببنت شفه فالأدباء يقولون ( الفارغون أكثر فوضى ) ولم يعد أحد يهتم لأمرهم فالأمر جلل والثقة لمن هو أهلٌ لها وليست للأضواء المزيفة  .

✍️ في أحلك الظروف برز العلماء والفقهاء وأهل الإختصاص كالنجوم في أنحاء الأرض وأنصت الناس ووثق الجميع لأنه لا يصح الإ الدليل والبرهان والقول الحق .

✍️ عندما فرض الحجر المنزلي ومنع التجوال لأول مرة في تاريخ الدولة السعودية منذ تأسيسها ، عُدنا للزمن الجميل وإجتماع الأسرة في زمن التقنية ، والناس أصبحت راضية عما كانت عليه في السابق وعرفت معنى كيف تكون حرّاً راضياً بما قسم الله لك ، وأصبح أكبر همهم كيف يرجعون لوضعهم الطبيعي السابق ورضوا بكل تفاصيل حياتهم ، فالعاقل من اتعض بغيره ، بل ورسم المجتمع أجمل مستويات الوعي والالتزام .

✍️ قبِلنا كل الأحاديث المروية عن الحبيب المصطفى وبدون أن نناقش أو نناكف أو نهتم بالسند أوالتواتر المهم أن محتواه يطمئن القلوب ويبعث على السكينة ولم نسمع أحداً يعارض أو يتأفف ، بل لم نستفتِ قلوبنا فالقلق والخوف سيد الموقف .

✍️ ( صلوا في رحالكم ) سُمعت في مساجدنا لأول مرة منذ عقود وخلت أطهر بقاع الأرض من البشر ، وهو مبدأ إسلامي أصيل يحفظ للإنسان نفسه وماله وعقله وعرضه إذا واجه الخوف أو البلاء ، ولا عزاء للقوانين الوضعية التي تخلت عن الإنسان والإنسانية أمام عظمة الخالق .. فالإسلام دينٌ صالح لكل زمان ومكان وأرض .

✍️ إحتار كل علماء الأرض في الأحياء البيولوجية من هذا الوباء وكيف له أن ينتشر بهذه السرعة وكيف وقفوا مذهولين وتراجعوا أمام مبدأ العلمانية الذي يدّعي بإمكانية السيطرة على الطبيعة ، فراجع الملحد نفسه ، بل إن بعض الدول العلمانية دعت إلى الصلاة والتضرّع لله ، كما أن بعض المِلل المخالفة للإسلام صدح في شُرفات منازلها صوت القرآن ( ولكن أكثرهم للحق كارهون ) .

✍️ ليعلم البشر بأن العالم بعد هذه الجائحة سيتغير تماماً والغيب بإذن الله سيبهجنا بالمبشرات وسيكون للمسلمين وزنهم في هذا العالم وسيكونون مضرب المثل في الإنسانية لشعوب الأرض ، وستبقى هذه الأرض المباركة قائدة العالم في حل أزماته وكوارثه ، ومن الجميل أن يحفظ البشرهذا الفضل لهذه البلاد بل وكل ماتعلموه من دروس خلال هذه الجائحة ليرووها للتاريخ والأجيال القادمة والكارهين وسقط المتاع .

ومن جميل ما سيرويه التاريخ للأجيال أن كل أهل الأرض بكل ما وصلوا له من علم وتقنية وتقدم وحضارة وقفوا عاجزين صاغرين أمام عظمة الخالق ، وكيف هزّهم بجنود لاتُرى بالعين المجردة ليثبت لهم ماجاء في محكم التنزيل ( وكم أهلكنا قبلهم من قرنٍ هم أحسنُ أثاثاً ورِئيا ) أي كانوا في تقدم وإزدهار عظيم ، ومجمل القول أن شمس الطمأنينة ستشرق مرة أخرى بإذن الله وسنعود لمساجدنا وستصدح المآذن بصوت القرآن وسنعود أنقى وأرقى وأقوى وسنتزاحم في أماكن العبادة والأسواق والطرقات والمتنزهات فغداً أجمل وهو قريب .. والتاريخ لا ينسى .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق