مقالات إجتماعية

عامٌ فيه يُغاث الناس

بقلم :

محمد بن مرضي

مرّت سنة بكل تفاصيلها من ألم وقسوة وفقد وخسائر مادية وبشرية على مستوى العالم ، أغلقت الدول أبوابها وحدودها ، وجثى العالم على ركبتيه ، وأختبأ البشر خلف الأسوار متّقين شرجائحة عظيمة لفايروس لا يرى بالعين المجردة ، سجل التاريخ مرحلة جديدة من عمره ، انقلبت الموازين على جميع الأصعدة ، ورجع جزءاً كبيراً من طبيعة البشر التواصلية ، بل عرف العالم قيمة الحياة البسيطة ومعنى الحرية ، فلم تنجح التكنولوجيا الطبية في السيطرة على المد الهائل للفايروس الذي إغتال كل شيء والأرقام تسير إلى أعلى بلا مستقرّ لها ، وأخذ البشر يرزحون تحت وطأة التوتر والقلق والترقب ، وفي ظل هذه الظروف أضاء مشعل النور في دولة الإنسانية التي أعلت شأن الإنسان ورفعت صوت الحكمة والمسؤولية .. فأمسك بناصية الجائحة ، وأخضعتها بصرامة الاجراءات الطبية الاحترازية والأنظمة المجتمعية القاسية والإقتصادية المتقشفة والسياحية المغلقة ، فكبحت جماحها ، وروّضت بطشها ، فأشرقت شمس عام جديد مليء بالأمل والمستقبل .. تلهج فيه الألسن بالغوث وكشف الغمّة ، مستبشرين بظهور اللقاحات ضد هذا الفايروس معلنةً بداية نهاية الأزمة بإذن الله والسيطرة عليها ، ليقف المجتمع السعودي بأكمله بل والعالم ممتناً وشاكراً لقيادته الحكيمة (أيدها الله) ، وللجيش الأبيض فرسان المرحلة ولكل الفرق والطواقم الطبية بقيادة البطل معالي وزير الصحة الذين وقفوا في وجه الجائحة ذائدين عن صحة مجتمعهم ومحافظين على مكتسباتهم ، ورغم كل الظروف القاسية التي عصفت بنا بقي التوازن هو السِمة الأبرز في جميع مجالات الحياة وسارت السفينة كما يكون لها أن تسير بتوفيق الله ، ليسطع نور عامٍ جديد فيه يُغاث الناس وفيه يخططون لمستقبلهم من جديد وبكل أمان ، ولتعكس الجهود المبذولة في احتواء الجائحة الاحترافية العالية في إدارة الأزمة ، ومنهجية طبية واحترازية منظمة وعلمية أصبحت تدرّس في أرقى الجامعات العالمية ، وبإذن الله  ويقين لايخالجه شك سنتجاوز الجائحة بأقل الخسائر ، فلم يتأثر إقتصادنا كثيراً بل أصبح ثاني أفضل إقتصاد عالمياً نظراً للإجراءات السريعة التي اتخذتها دولتنا الرشيدة ، وتفعيل البدائل من خلال التطبيقات وتكنولوجيا المعلومات التي قامت بدور كبير أثناء الجائحة ، ورغم الفقد والألم الذي طالنا من فراق بعض أحبتنا ، الإ أننا نحمد الله كثيراً على هذا الابتلاء ، فقد أعاد كثير من الأمور لنصابها الصحيح وجعل كثير من البشر تعيد تفكيرها في أولوياتها الشخصية والاجتماعية ، والأعظم من ذلك هو كمّ الخبرة والتجربة التي حصل عليها العالم من هذا الألم الذي دخل كل بيت وألحق الأذى بأغلب البشر ، ولعل أسراب الجنائز التي مضت أمامنا كل يوم إلى المقابر في مختلف دول العالم ، كفيلة بإعطائنا دروس وعبر وأن يكون هذا الوباء نقطة تحول عالمية تاريخية لتطوير مجتمع دولي عالمي أكثر سوية وتوازن وعدالة ، فالمستقبل مشترك إنساني لا يمكن لدولة أن تبنيه لوحدها ، وعلى الجميع إذا أراد النجاح أن يضع يديه بيد السعودية العظمى وقيادتها الحكيمة .

همسه :

صمدنا في وجه الجائحة بتوفيق الله ثم بوعينا بالرغم من عدم وجود اللقاح ، وسنذكر نحن والأجيال القادمة بأن زمن كورونا (كوفيد 19) كان نقطة تحول تاريخية في سلوكنا وفي عمر العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق