مقالات إجتماعية

مراحل العمر .. ودور رعاية المسنين

قول الله جل في علاه في سورة يس ( ومن نعمّره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ) ، هذه سنة الله في خلقة فالإنسان يولد وهو طفل صغير لايعلم شيئاً فتقوم بشؤونه أمه وترضعه وتقضي حوائجه بمساندة والده ، حتى إذا كبر وأشتد عظمه رد الجميل لهما ، يقول الحق جل في علاه ( وبالوالدين إحسانا ) ويقول سبحانه ( وصاحبهما في الدنيا معروفا ) ، ما أريد الحديث عنه هو مراحل عمر الإنسان وهذه السنة الربانية في التقدم بالعمر وكيف أن الله يخلق الإنسان في ضعف ثم قوة ثم من بعد القوة ضعفٌ وشيبة وفي كل مرحلة من هذه المراحل يهيئ الله للإنسان من يسانده ويقف إلى جانبه ، فالمعروف والبر لايبلى ومايقدّم الإنسان في سني حياته من خدمة ومعروف وصدقات ومواقف إنسانية في مراحل شدّته لأناسٍ كانوا في حاجةٍ ماسة لها فإن الله سيدخرها له في الوقت الذي هو في حاجة لها ، ويقيّض الله له من يقوم على شؤونه ويهتم به نظير ماكان يعمل في أيامه الخوالي في شدّته وإستعماله لجوارحه فيما يرضي ربه وخالقه وفيما يخدم بني جنسه من البشر ، في مملكتنا الغالية أولت قيادتنا الرشيدة جل إهتمامها وعنايتها بفئة كبار السن فأنشأت لهم دوراً مكتملة الخدمات والمميزات ووفرت لهم كل مايحتاجونه في هذه المرحلة المتقدمة جداً من السن ، والتي لايجدون فيها عائلاً لهم نظراً لعدم زواجهم مبكراً أو لإنقضاء أفراد الأسرة جميعهم لاسمح الله بالوفاة أو لعدة أسباب أخرى ، فتكون لهم هذه الدار بمثابة المنزل والحاضن الذي يعتني بهم ويقوم على شؤونهم في جميع إحتياجاتهم الصحية والنفسية والإجتماعية والإقتصادية والترفيهية وغيرها ، وفي مبادرة قادتني مع عدد من الزملاء الإعلاميين والوجهاء والمسؤولين لدار الرعاية للمسنين ، وجدت هناك رجال مخلصين صدقوا ماعاهدوا الله عليه في القيام بمهامهم وواجباتهم تجاه هذه الفئة على أكمل وجه ، بل ومما شدني في تلك الزيارة التي كانت نابعة من منطلقاتنا الإنسانية تجاه هذه الفئة ، هي أن الدار تولي إهتماماً بالغاً بالمواهب فوجدنا هناك مايبهج الناظر ويأسر العقل ويدعو للتأمل ويشحذ الهمة  إذا أن أحد المسنين الذين توفاه الله إليه قبل فترة قصيرة من الشهر الكريم كان فناناً تشكيلياً وكانت لوحاته قد ملأت جنبات الجناح الذي كان يقطنه ، بل إن القائمين على الدار خصصوا له قاعة ومعرضاً خاصاً لأعماله الفنية والتشكيلية وكانت كل لوحة من لوحاته مرسومة بفكرة معينة كما ذكر لنا ذلك مدير الدار ، وهناك من المسنين من كان خطاطاً وقد تحدثنا إليه ولكنه في هذه المرحلة أخذت الرعشة من يديه كل مأخذ فأصبح لايقوى حتى على المصافحة ، هذه الزيارة جعلتني أتامل كثيرة في مسيرة الحياة التي يعيشها الإنسان وفي مراحل حياته وكيف أن الله لم يخلقه عبثاً وكيف أنه سبحانه سيأخذ منه مامنحه من قوة ومنعة ، وتعلمت من ذلك الفنان التشكيلي أن الإنسان عليه واجب العطاء والعمل حتى أخر لحظة من حياته وكم من أمر تعمله في حياتك تراه صغيراً ولكنه في عيون الأخرين كبيراً ، اللهم إن أستودعناك أبصارنا وأسماعنا وعقولنا وقوتنا أبداً ما أحييتنا وأجعلها اللهم الوارث منا ، شكراً لقيادتنا الحكيمة على رعاية هذه الفئة الغالية علينا والشكر موصول لكل القائمين على خدمة هذه الفئة ، ولن ننسى أمتع اللحظات التي التي قضيناها في ضيافتهم وأستمتعنا فيها بالحديث إليهم فدعائنا لهم ممدود بأن الله يسبغ عليهم فضله ونعمه وعافيته .

اظهر المزيد

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق