مقالات إجتماعية

أنت مبدع .. إذا هيا إلى الرف

 

” فيافي ”  موظفة مجتهدة تحب عملها جدا وشغوفة به لدرجة أنها تأخذ من وقتها الخاص لتقوم به على أكمل وجه ,, تصحوا مبكرة وهي مبتسمة وكل تفاؤل الدنيا يحيط بها ,, فهي تتجهز للذهاب إلى عملها التي تعشقه حد الثمالة ,, تشرب قهوتها وهي تدندن على نغمات فيروز الصباحية ,, تركب سيارتها لتتوجه إلى عشقها اليومي ,, تصل إلى مقر عملها وتبدأ في توزيع الصباحيات على كل زملائها وزميلاتها بإبتسامة عريضة تحفها الإيجابية من كل مكان ,, تبدأ بعملها وتعمل ثم تعمل ,, حتى تدخل عليها زميلتها في العمل قائلة “فيافي ..  إنتهى الدوام هل ستنامين هنا !!! فترد مبتسمة ,,  وما المانع فهذا عشقي

ذات صباح أرسل المدير نموذجا للموظفين يطلب منهم تعبئته للمستحقين للترقية ,, قفزت فيافي من مكانها فرحة قالت حان الوقت لأجني ثمار تعبي حان وقت الترقية ,, عبأت النموذج بسرعة البرق وأرفقت الأوراق المطلوبة وأرسلتها فورا لمديرها الذي وعد الموظفين بصدور النتائج بعد أسبوعين ,, كانت تلك الأسبوعين تمر كالسلحفاة التي سمعنا عنها في قصة السلحفاة والأرنب تعدوا ببطء شديد قاتل

بعد أسبوعين حااان الموعد فغداً تصدر أسماء المرشحين للترقيات ,, كيف سأنام من الفرحة اليوم (فيافي تحدث نفسها ) ,, قضت فيافي طوال الليل وهي تتخيل نفسها تتلقى عبارات التهنئة لترقيتها ,, جاء الصباح أسرعت لدوامها وحان الوقت .. نشرت أسماء المرشحين بحثت وبحثت وبحثت ولم تجد إسمها توجهت للمدير قائلة سعادة المدير هناك خطأ فإسمي لم يدرج بالكشوفات !!! رد عليها بكل برود للأسف يا فيافي لم ترشحي للترقية فناك من هم أولى منك !!! وقفت وعلامات الذهول على وجهها وقالت دون شعور ” ولكن نشر بالكشف أسماء أشخاص معظم وقتهم غائبين أو متسكعين في الطرقات !!! رد عليها بعنف لا أحب الجدال هل تعنين أنني غير عادل في إختياري ؟!! خرجت من مكتبه تجر أذيال الخيبة المنكهة بالحزن العميق الذي تكالب على روحها ,, متخذة قرار أن تكون مبدعة لكن ”  بطريقتهم  ” حتى لا تركن على ذلك الرف المليء بالغبار .

الكثير منا يرى نفسه في هذه القصة فتهميش المبدعين موضوع ذو شجون فبين نظرة العالم المتقدم ونظرة العالم العربي تجدنا نقف متأملين مذهولين ,, فالعالم المتقدم وبحثه الدؤوب عن المبدعين والمفكرين وإعتبارهم كاللؤلؤ المكنون والحرص عليهم لأنهم ثروة وندرة لأنهم يرونهم النواة الأساسية والأجندة التي تقوم عليها الثوابت والقيم ليأخذ المجتمع طريقه إلى المتغيرات الحضارية ,, ولنلقي نظرة عن كثب لعالمنا العربي الذي وللأسف لم يعي بعد أهمية هؤلاء المبدعين ولم يستطع الإستفادة من بنات أفكارهم وطاقاتهم الدفينة فتهميشهم أصبح سمة لا أعلم متى سنتخلى عنها ؟! إلى متى سيظل التهميش والركن على الرف الأغبر ,, عقاب لكل مبدع كفوء قادر على العطاء بلا حدود ؟!

أتسائل عن سبب إتخاذ بعض المنظمات هذا الأسلوب في التعامل مع مبدعيها ؟! هل سببه ضعف مستوى الإدارة وعدم مقدرتها على تقييم مستوى فريقها ؟ أم لوجود المصالح والشلل الوظيفية والمحاباة للبعض على حساب البعض الآخر ؟أو هو الوقوع تحت رحمة الخلفيات والمواقف السابقة والتهوين من أعمال المبدعين مقابل التعظيم من أعمال غيرهم ممن هم أقل فكراً وإبداعاً ؟!

لنعلم جيدا أنه حتى نخرج بمجتمع يواكب رؤية 2030 وفي ظل بيئة متسارعة الأحداث وكثيرة التغيير تبرز حاجة المنظمة للإبداع والمبدعين لتستطيع أن تقدم ما هو جديد ولتتمكّن من الاستمرار والبقاء ، فلا يمكّن لمنظمة من الاستمرار دونهم فبهم لن تستمر فحسب ولكنها أيضا ستكون قادرة على المنافسة وتقديم ما هو جديد وبالتالي النمو والازدهار

يجب علينا الإسراع وتدارك ما يمكن تداركه  قبل أن نجدهم جميعاً يبدعون لكن سيكون إبداعا عكسيا أو كما قالت ” فيافي ”   ( إبداعاً بطريقتهم ) 

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى