مقالات إجتماعية

السوشيال ميديا ,, نظرة سطحية ,, مخرجات ضحلة*

 

مع دخولنا عوالم الإنفتاح النسبي وبلوغنا لأقصى مراحل التطور وطرقنا لأبواب الفكر والعلم ووصولنا لأعلى درجات العمل وتصنيفنا بجيل الإنفتاح والتطور إلا أننا نرى  العجب العجاب في قنوات التواصل الإجتماعي بكافة أطيافها .

سأركز في حديثي اليوم على نظرتنا للأمور وللمواضيع التي تطرح في تلك القنوات ونوعية التعليقات والمشاركات التي نراها فيها والتي تثبت لنا كل يوم أن بيننا الكثير من الفئات ذات العقل الفارغ أو المطلق للأحكام جزافا   !

فنجد أشخاصاً ذو حسابات متميزة تطرح مواضيع هادفة تمس المجتمع ,, ولو نظرت إلى التعليقات على تلك المواضيع إما سيشيب شعرك وستقف عاجزاً عن المتابعة وستصاب بالإحباط  ,, فستقرأْ  أنواعاً من  التعليقات منها  تعليقات ساخرة مليئة بالقذف والشتم وإطلاق الأحكام,,   والنوع الثاني تعليقات تسليكية للمشاركة وحسب ,, أو تعليقات تتهمك بالليبرالية والخروج من الدين لأن كاتبها رأى أن وجهة نظرك لا تتناسب معه ,,  أو قرأ نصف الموضوع وبادر بالرد فوراً , والنوع الأخير هو أنك لن تجد أي تعليق أو مشاركة تذكر وكأن المكان تجوبه الغربان .

وسأصدمكم لو قلت أن التعليقات الغريبة قد تكون لأسباب أغرب  ,, فقد يكون صاحب الحساب أرفق صورة شخصية له مع ما طرحه من فائدة !!!  هل أنتم متخيلون ذلك !!!  تُرِكَ كل الطرح المفيد والمُثْري وتم التركيز  على الصورة المعروضة للشخص سواء رجل أو إمرأة ,,  أو أنه قرأ الموضوع بسرعة وفهم ما يريد بطريقته كما يقول المثل الحجازي ( أخذ الكبابة من راس القدر )  وقرر إطلاق سهام لسانه عبر القلم  ,, عندها  تبدأ الردود الغريبة من غزل ومدح غير مقبول أو شتم وقذف أنت وحظك ,, فهناك من يتهم صاحب الحساب بالفسوق ودخول النار ولو دخلت حسابه لوجدته مليئاً بالتفاهات الكثيرة والطرح المخزي ,, والآخر يرميه بكم هائل من العبارات الغزلية المخجلة وكأنه يعيش وحده في تلك القنوات .

أو تجد النوع الذي فضل التسليك وإثبات تواجده حتى لو بكلمة مع أنه قد لا يكون قد قرأ الموضوع المطروح ,, أو قرأه وتكاسل في الرد ,, والنوع الأخير وهو النوع الصامت الذي لا يهش ولا ينش يشترك في تلك القنوات ليتفرج على الصامت دون إبداء رأيه ,, أو لمراقبة الآخرين  

سأثبت لكم وجهة نظري من زاوية أخرى ,, فنجد القنوات التلفزيونية تطرح مواضيع وتعالج قضايا مهمة على سبيل المثال حلقات سيلفي تناقش مواضيع من عدة زوايا قد تكون صائبة وقد يخالجها الخطأ  أو عدم تحري الدقة أحياناً وليس هذا موضوعي فمثلاً  طرحت إحدى الحلقات وناقشت قضية  تهم  المرأة  فنجد أن حسابات السوشيال ميديا  ,, مع كل هذا الزخم المعلوماتي يقتلون الوقت نقاشاً  عن إحدى الفنانات وطريقة مشيها وكلامها ولبسها …. الخ حتى تصدر الهاشتاق الخاص بها الترند وحدث ولا حرج فيما نقرأه فيها من عبارات مبتذلة تدل على إنحطاط كاتبها وسفهه .

سؤالي هنا ,,  هل أصبحت نظرتنا للأشياء سطحية لهذا الحد ؟!! أم أصبحت ثقافتنا ضحلة ؟!!

لماذا لا نستخدم وسائل التواصل الإجتماعي بطريقة سليمة لنخرج بزخم معلوماتي كبير ومخرجات قوية مميزة ؟!! ,, لماذا لا نعطي كل حق حقه من الحسابات الهادفة التي تقدم الجديد والمفيد  ؟!! ,, لماذا نطلق الأحكام جزافاً على طارحي المواضيع دون أن نتعب أنفسنا بالقراءة ؟!!,, لماذا لا نحترم أنفسنا قبل إحترام الآخرين في تلك القنوات ؟!! متى سنعي أن تعليقاتنا هي بصمتنا وأن  رأينا سيترك خلفنا شخصيتنا  فنحن نمثل أشخاصاً لا صوراً رمزية .

برأيي حتى نكتسب أقصى فائدة من تلك القنوات علينا إختيار الحسابات التي تناسب توجهاتنا لنتابعها وعند إختيارنا للموضوع الذي سنعطيه إهتمامنا  يجب أن نصفي ذهننا  للقراءة أو المشاهدة  بشكل كامل لكي نعي ونفهم ما نقرأ وما نشاهد  ليسهل علينا الرد  بطريقة عقلانية حيادية ونتوقف قليلا قبل التعليق وعدم التسرع حتى نتأكد من فهمنا للموضوع المطروح ,, وألا نلتفت للتفاصيل الجانبية الغير مهمة .

يجب علينا التجرد من المثالية الزائدة والتزود بالشفافية الراقية وعدم التجريح في ردودنا  ,, يحب أن نعي تماماً أن وجهة نظرنا لا يجب أن توافق وجهات نظر الآخرين ولكن من حقهم علينا إحترامها  فالإختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية . 

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى