مقالات إجتماعية

زواج رائع

 

في مثل هذه الأوقات في المجتمع الخليجي والسعودي بوجه الخصوص تكثر الزيجات أو ( الزواجات ) بمعنى أخر كما هو متداول وشائع اجتماعيا , وذلك نظراً لتزامن هذه المناسبات السعيدة مع الإجازة السنوية في أغلب الدول الخليجية , وتكون أيضا فرصة سانحة لكلا الشريكين في الإعداد لمراسم الزواج والفرح , وهي بالمناسبة من أجمل اللحظات بحياة الزوجين أو الشريكين ـ كما أحب أن أسميهم ـ وفي ظني أنه المصطلح الأبلغ والأفضل .
وأنا أتحدث عن هذا الأمر فإنني انطلق من إعتقاداً راسخاً لدي بأهمية هذا الميثاق الغليظ في حياة الإنسان سواء كان رجلاً أم امرأة , فالحديث موجهه للطرفين على حدً سواء ( ولهنّ مثلُ الذين عليهنّ ) , فإذا كنت تبحث عن حياة سعيدة وزواج رائع يضفي على علاقتك الزوجية بشريك حياتك رونقاً سواء كنت متزوجاً حديثاً أو أنك تحتفل بالذكرى السنوية الثلاثين لزواجك , فعليك أن تعلم أن الزواج في عالمنا الحديث يختلف تماما عما كان في السابق , فهو يواجه تحديات وقضايا وعقبات يجب على الشريكين أن يتفهمانها ويتجاوزانها بعقلانية وواقعية وهدوء , كما يجب لزاماً على الشريكين أن يتعرف كل منهما على طبيعة الأخر رجلاً كان أم أمراءه , فلكل بناء عوامل هدم ولكن عوامل الهدم هنا هي الأخطر من نوعها ويترتب عليها تبعات سيئة على مستوى الأسرة والأبناء والمجتمع , فمنذ إلتقاء الشريكين لأول مرة وذلك بناءً على الإختيار الذي وقع من أحدهما على الأخر , أو دعنا نقول أن بعض المجتمعات لاتؤمن بحرية اختيار الزوج بل الأسرة من تختار وعلى كلا الطرفين أن يقبل ( مع التحفظ الشديد على مثل هذه الممارسات المجتمعية ) , فإنه من هنا تبدأ الرحلة لبناء زواج رائع وأسرة سعيدة وخلق ممارسات يومية جميلة بين الشريكين تجعل حياتهما ملؤها الحب والمودة والرحمة وأجمل اللحظات الحالمة , هذا الحديث ليس مثالياً ولكن نحن من نعطله في عقولنا بسبب ( المعتقدات الإجتماعية الخاطئة ) لدى الكثيرين من الأزواج تجاه العلاقة الزوجية , أعرف تمامً بأن العلاقات الزوجية والحياة العائلية أحيانا تمر بأزمات وهذا حاصل في العالم كله , وقد تنهار العلاقات الزوجية في أي لحظة وفي أي طبقة إجتماعية كانت , فقد أثبتت الدراسات في هذا الجانب إرتفاع نسب الطلاق خلال العقود الماضية , وكان للوطن العربي النصيب الأكبر منها ويا ترى ماهو السبب في ذلك ؟ اعتقد بأن السبب يكمن خلف عدم رغبتنا أحياناً في بذل الكثير من الوقت والجهد في إسعاد قلوب من إختاروا أن يقطعوا طريق رحلة العمر معنا , بل وقد يصل الأمر إلى جرح مشاعرهم ونحن نعلم وبدون أن نعتذر لهم , بذريعة أننا نعيش معهم ويعرفون طباعنا وأن الوقت كفيل بإرضائهم ونسيانهم , وهذا المعتقد خاطئ بل خطير جداً ويعتبر إسفيناً في خاصرة العلاقة الزوجية إذا لم يهدمها بالتكرار , صحيح بأن كلا الطرفين يواجهون تحديات كثيرة منذ إلتقائهم متمثلة في الرضا الدائم وإظهار الإهتمام والحب وتربية الأبناء وأوقات الدوام الطويلة والإنشعال الدائم بإنجاز مهام العمل وعمل الزوجة خارج المنزل لساعات طويلة وقد تكون في فترة المساء وكذلك النظام الرأسمالي الأسري والتخطيط للمستقبل وغيرها كثير من التحديات التي تواجه الطرفين , إلا أنه إذا كنت أيها الشريك في ضوء ماذكرته لك تريد أن تبني علاقة عميقة ترتقي بعلاقتك الزوجية إلى مستويات عالية ومقبولة لديك , فإنه ينبغي عليكما أن تتعلمان فن إدارة الخلافات الزوجية مثلما تتعلمان فن الحب والإخلاص للأخر , وأن تعلمان بأن الخلاف الجيد يكون مبنيا على الموضوعية والأمانة وعدم الفجور في الخصومة وتقبل الأخر وفهم مشاعره وتقدير ظروفه , ولايكون الخلاف مبنياً على الشر والعنف والوحشية وتخوين الشريك وإتهامه بالتقصير , إن تعاملنا العقلاني والواقعي مع الأزمات العائلية والزوجية بوجه الخصوص يجعلنا أكثر قوة وإرادة ووعي تجاه هذا الميثاق الغليظ , ويقودنا لزواج رائع قائم على مبدأ الشراكة المتساوية والحب والمودة والتفاهم والإخلاص للشريك , مع أمنياتي القلبية لكم ببناء علاقة زوجية رائعة وعظيمة ,,

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى