مقالات إجتماعية

*هل أصبحنا ذئاب في فراء حمل ؟

لا فض فوكِِ سعاد عبدالله …

( كان في كل زمان ) ذلك المسلسل الذي لمست حكاياته أطراف مشاعرنا ثم تعمقت لتغوص داخل مكنوناتها ..

تلك الحكايا التي وضعت الملح على الجرح المفتوح ,, بل وعرت البعض أمام نفسه ليكتشف أنه إنسان بالإسم فقط ,, إنسان يفتقر لأدنى مشاعر الإنسانية والرحمة التي يدعيها في تعاملاته مع الآخرين وبالأخص فيمن كانوا أمانة في أعناقنا إنهم العمالة الوافدة سواء كانت منزلية أو غيرها الذين سيحاسبنا الله عليهم يوم الحساب يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ..

أسقط المسلسل النظرة في إحدى حلقاته على مشكلة تعاملنا مع العمالة الوافدة من زاوية لم نرها أو تعمدنا أن نتجاهلها وهي تعاملنا الغير إنساني معهم ,, و برأيي أنها أحد أهم الأسباب الرئيسية لعنفهم وتصرفاتهم الغريبة التي قد توصف بغير الأخلاقية أو الغير إنسانية.

نسمع كثيراً ونقرأ أكثر ونرى أحياناً كيف يتعامل أصحاب الاعمال مع العمالة الوافدة سواء في منازلهم أو شركاتهم ,, وكأنهم ليسوا بشرأ لهم حقوق ولديهم مشاعر ويمتلكون قلب يحزن ويفرح ويتأثر وينكسر !!!

وكم تردنا من مقاطع الفيديو في مشاهد يندى لها الجبين ويتقطع لها القلب الحي لتعذيب الخادمات للأطفال أو التحرش أو السرقات أو التعامل مع العمال في المصانع أو الشركات ,, لكن هل فكرنا يوماً بهذه المقاطع من زاوية أخرى ؟!!

دعوني أسلط الضوء عليها ,, هيا بنا نبحر قليلاً بخيالاتنا !!!

كيف سيكون شعور الخادمة التي يوقظها أصحاب المنزل لتُسْكِتَ ذلك الطفل الذي لم ينفك بكاءً طوال الليل بحجة أنهم مرهقين من رحلة سفر طويلة بالسيارة ,, والخادمة يا سادة؟!! أليست مرهقة هي أيضاً وكانت معكم بتلك السفرة الطويلة ؟!! تخيلتم الموقف إذا فلنكمل الإبحار ,, من الطبيعي والمنطقي أن تلك المسكينة ستصب جام غضبها على ذلك الطفل الصغير الذي لا حول له ولا قوة ,, إذا كانت أمه لم تتحمله فهل ستتحمله الخادمة ؟!! ثم نأتي بعدها وبكل برودة دم نرجع اللوم على الخادمة _ المتوحشة _ على حد وصفهم !!!! أو تلك الخادمة التي نشتري لها الملابس الرثة الرخيصة التي قد تقطع من أول لبسة ,, ونحن نتباها أمامها بإرتداء أفضل الملابس وأفخمها بل ونأخذ رأيها أيضاً فيها ونفتخر بذكر السعر أمامها !!! وحدث ولا حرج في المنظر الذي نراه لتلك الخادمة التي تركت في زاوية المطعم الفاخر وطلب لها ساندويش _ شاورما _ والعائلة الكريمة تتلذذ بأشهى المأكولات أمامها بلا إستحياء ,, ويا غضب الله عليها لو لم تأكله أو أحسوا انها متذمرة فستتهم بنكران الجميل والخير وقلة المعروف !!!

أو ذلك العامل الذي ضرب بقسوة من أحد المارة لأنه رآه يفطر في نهار رمضان ,, وكأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أصبح بالضرب والتعنيف والقسوة ,, الم يكن من الأفضل محادثته برفق ولين وإفهامه خطأه ,, اليس من الممكن أن يكون غير مسلم ؟! كيف ستكون ردة فعل العامل بعد ضربه برأيكم ؟! هل سيؤنب نفسه أم سيحقد على من أهانه أمام الناس بل ونشر مقطع ضربه أيضا ً!!!

هل تخيلتم تلك المناظر معي ؟!! باللهي عليكم وبعدها نطالب بمعالجتهم نفسياً لأنهم متوحشين عديمي الضمير والرحمة والإنسانية ؟!!

واللهي وتالله وبالله ,, نحن من يجب وصف أنفسنا بالمتوحشين عديمي الرحمة والإنسانية .. لأننا أصبحنا ذئاب في فراء حمل !!! ,,

هنا تذكرت إحدى مقاطع الفيديو التي وردتني على الواتس وكان يصف حالنا ومشاعرنا لو كنا نحن من نعمل كعمالة وافدة لدى الآخرين ,, فلو وضعنا أنفسنا في مكان هؤلاء المساكين ولو قليلاً فستتغير معاملتنا لهم ,, هل سنرضى أن نعامل بهذه الطريقة ؟!! هل سنقبل بكسر قلوبنا ,, وذلنا ,, وتعذيبنا ,, وإهانة كرامتنا ,, لا والله لن نرضى بذلك !!! أيها العقلاء ,, رفقاً بهم ,, رفقاً بهؤلاء الفقراء الذين لم يأتوا إلينا إلا لكسب لقمة عيشٍ كريمة تعذر وجودها في بلادهم ,, لنكن أكثر رحمة ورأفة لنعاملهم كما نحب أن نُعامل ,, والفرصة الآن متاحة أمامنا فالعيد على الأبواب ,, لنجعله نقطة تحول لنا ,, لنفرحهم ,, لنجعلهم يشعرون بإنسانيتهم ,, لنشاركهم العيد ,, فلجلب لهم الهدايا ,,

فلكي نستحق لقب إنسان ,, يجب أن نتعامل بإنسانية !!!!.

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى