مقالات إجتماعية

بينهما برزخ

نحن نعيش في مجتمع السواد الأعظم فيه شباب أي بما نسبته 77% وهذه النسبة يتناصفها الرجال مع النساء , ولماذا بدأت بهذه النسبة لأنها القيمة المستقبلية التي نريد ترسيخها للأجيال ، وكذلك من أجل بناء جيل ذو شخصية متوازنة وصريحة صادقة في المشاعر ، الحديث في هذا المقام يدور حول استطاعتنا في البوح عن مشاعرنا أمام الناس تجاه من نحبهم , عن أولئك الذين تعلقوا بأستار القلب وحفروا أسمائهم على جدرانه , وقبل أن أسهب سأذكرك بأجمل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم في حبّه لزوجته أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق حينما قال ( إني رزقت حبها ) , كان النبي يفتخر بحبّه لزوجته ويظهره على أصحابه والملأ من حوله , بعد هذا الحديث لا تحدثني عن العادات والقيم البالية التي نشأت عليها بعض الأفكار والصور الذهنية في طريقة النظر للمرأة التي هي الأم والأخت والزوجة , نحن بارعون في إظهار غلظتنا وشدّتنا تجاههم عندما نتحدث عنهم أمام الناس , ولكن إذا جاء الأمر إلى ذكر حبّنا لهم وذكر محاسنهم ومواقفهم المساندة لنا فإننا نعتبره إنتقاصاً أوعيباً مجتمعياً متعارف عليه , وما إن تسأل أحدهم عن السبب فسيرد بقوله ( هكذا تعلمنا ) , إن مثل هذه العقائد الإجتماعية والسلوكية البالية هي التي جعلت أغلب الجيل لا يقدر من هي المرأة الأم والمرأة الزوجة والمرأة الأخت , بل وقد تكون نظرة الإزدراء والدونية والتندر تطارد ذلك الشخص التي يتحدث بمثل هذا المنطق أمام الرجال , بل وأكاد أجزم وأقولها يقينا بأن هناك من لا يملك الشجاعة والقدرة في الحديث عن فخره بأمه أو زوجته أو أخته وقد يكون ذلك راجعاً لتنشئته الإجتماعية الخاطئة , وقد يكون بعض الزوجات والأمهات والأخوات من المساهمات في مجتمعها إما في التعليم أو الطب أو أي مجال أخر , وبل وقد يسوء الأمر أكثر من ذلك فمن خلال كثير من الاستشارات الأسرية نجد أن بعض الأزواج لا يبدي اهتماما لمنجزات زوجته أو أمه أو أخته وقد لا يدعمهم في كثير من الأحيان ولا يظهر لهم مشاعر الفخر والإمتنان , بل وقد يعتبر ذلك ندية لدوره إن كان هناك دور في ظل هذه المعتقدات البالية لديه , إن الحديث عن عميق حبنا وإمتنانا تجاه أمهاتنا وزوجاتنا وأخواتنا في الأوقات المناسبة لذلك هو قمة الشجاعة والرجولة ولنا في رسول الله أسوة حسنة , ولا يليق بنا كجيلٍ متحضر وواعي أن نقلل من قيمة حبهم أو نتجاهله أمام أشخاص لا يقيمون وزناً للمرأة التي هي نصف المجمتع بل المجتمع كلّه , فالمرأة هي الزوجة والأم والأخت وهي من يلد ويربي النصف الأخر من الرجال الذين لا يلقون بالاً لتضحياتهم ولحبهم ولخوفهم وحتى لمشاعرهم الفياضة .
إن الأزواج والآباء والأبناء الرائعون هم من يشاركون من يحبون كفاحاتهم وألآمهم ويظهرون لهم حبهم وتعاطفهم علناً, ويحافظون على مشاعرهم ويتعاطفون مع ما يكدّر خواطرهم , وكما بدأت بحديث رسولنا الكريم عن الحب ها أنا أختم بمثل ما بدأت به عندما وجهنا قائلاً ( خيركم خيركم لأهله , وأنا خيركم لأهلي ) .
فلا تجعلوا ذلك البرزخ الوهمي يحجب مسارب الحب في قلوبكم لمن يناصفونكم طريق الحياة .. كل الحب والتقدير والإمتنان لأمهاتنا .. لزوجاتنا .. لأخواتنا ..

همسة :
تقول لورا وتكامب في روايتها الشهيرة خط من الضوء ( شخصٌ ما كان يشاهدني ، إحساس بغيض أن تكون ميتاً ) .

 

محمد بن مرضي |‬

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى