مقالات إجتماعية

الأجهزة الذكية وناقوس الخطر

لا يخفى على أحد منا المد التقني والتكنلوجي الهائل الذي اجتاح العالم , وأصبح البشر من أقصاهم إلى أقصاهم معتمدين عليه أو ما يسمى عالمياً ( بالعالم الذكي ) , فالتقنية دخلت في أغلب تفاصيل الحياة الدقيقة والعلوم المعرفية والتقنيات الطبية والخدمية وغيرها حتى بلغت عنان السماء هناك في الفضاء الخارجي , وهذا الأمر يعدّ محموداً فهو يختصر الوقت والجهد والمال ويوفر الراحة على مستوى الأفراد والمؤسسات والحكومات , ولكن الأمر إذا زاد لابد أن يكون له تبعات وآثار وقد تكون سيئة وخطيرة في بعض الأحيان , وحديثنا هنا عن الأجهزة والهواتف الذكية وما تحمله من برامج وتطبيقات أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا الشخصية اليومية , ففي عصرنا الحديث كثرة الإضطرابات العصبية والنفسية والعضوية المرتبطة باستخدام الأجهزة الذكية وهذا الأمر طبيعي جداً وهو نتيجة لفرط الإستخدام وعدم التقنين , ففي القرن الفائت ظهر القلق والتوتر كنتيجة طبيعية لسرعة التقدم والحضارة والمراحل الانتقالية التي شهدها العالم وظهر ما سمّاه العلماء بـ ( أمراض عصر القلق والحضارة ) , ولأن التبادلية هي قانون أرضي وطبيعي نجد أنه في مطلع القرن الحالي الواحد والعشرين برز مرض ( الإكتئاب ) كإضطراب أصيب به خلقٌ كثير نظراً للمتغيرات المتسارعة في كثير من مجالات الحياة وعجزهم أو عدم قدرتهم على مجاراتها واستيعابها فضلاً عن استعدادهم الوراثي للإضطراب النفسي , ما ذكرته لكم أنفاً يستند على دراسات علمية حديثة وتعد في مؤشرات البحث العلمي نواقيس خطر على حياة الأنسان المفرط جدا في استخدام التقنية والأجهزة الذكية , فهذا الدكتور ـ أدريان وورد ومجموعة من الباحثين ـ بجامعة تكساس في دراسة حديثة قاموا بها في الولايات المتحدة الأمريكية شملت 800 شخص من أصحاب الهواتف الذكية , واستهدف البحث دراسة تأثير الاجهزة الذكية على الطاقة الذهنية للأشخاص , والذي أكد الدكتور وورد وزملائه من خلال نتائج الدراسة أن الأجهزة الذكية تتسبب بشكل مباشر في إضعاف القدرات العقلية والمعرفية لأصحابها حتى وإن كانت مغلقة , وأن إبقاء الهواتف الذكية على مقربة منك يؤدي لاستنزاف طاقة عقلك ويشتت تركيزك لأن جزءا كبيراً من طاقتك العقلية يستهلك في التفكير به ولو على نحو غير واعٍ , كما أن الباحثين رصدوا علاقة بين زيادة إحتمالية رؤية الهاتف الذكي وتقلص القدرة المعرفية لدى الشخص كنتيجة مرصودة وملاحظة من خلال وضع الأجهزة بقربهم , إلا أن الدكتور وورد يشير إلى أنه على الرغم من أنك قد لا تدرك بأنك تفكر في جهازك الذكي فإن قدراً من طاقتك الذهنية يستهلك في هذا التفكير ويشتتك , وهو ما يحد من قدراتك المعرفية وبالتالي يستنزف عقلك , كما أن الدراسة أظهرت نتائج إيجابية لأولئك الأشخاص الذي وضعوا أجهزتهم في غرف أخرى أو بعيدأ عنهم , كما أن هناك أيضاً دراسة طبية ليست ببعيدة من دراسة الدكتور وورد واستهدفت السماعات السلكية واللاسلكية ( البلوتوث ) وتأثيرها على الدماغ والجسم , حيث أظهرت نتائج الدراسة إختراق إشعاعات سماعات البلوتوث لجسم الإنسان وأنها قد تسبب أمراضًا خطيرة ومشاكل عديدة في خلايا جسم الإنسان مثل فقدان الذاكرة , وحدوث أنواع مختلفة من السرطانات بسبب الأشعة وإحداث خلل في التركيبة البيولوجية في أجهزة جسم الإنسان ومشاكل في الجهاز العصبي والدماغ بشكل خاص , كما حذّرت الدراسة من استخدام الأطفال بكثرة لسماعات البلوتوث لمن هم دون سن الثالثة عشر حيث أنها تسبب لهم اللوكيميا – سرطان الدم – كما أشارت إليه الدراسة في بعض الحالات , وعلى الرغم من الإيجابيات التي قدمتها التقنيات التكنولوجية الحديثة لنا ، إلا أن هنالك العديد من السلبيات التي قد تسببها ولا يكتشفها البشر إلا بعد فوات الأوان , متعنا الله إياكم بأبصارنا وأسماعنا وقواتنا أبدأً ما بقينا أحياءً في هذه الأرض .

 

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى