مقالات إجتماعية

الثقافة العوراء

استوقفتني تغريدة يطالب كاتبها بمراقبة المرأة أثناء تنقلها بسيارات الأجرة التي تستخدم الخرائط وربطها بأبشر !!! وما أثار حفيظتي أن هناك من المؤيدين الذين ينادون بشكم المرأة لأنها عار وقد تجلب لهم الفضيحة !!!

طفقت أضرِبُ أخماساً بأسداس محدثة نفسي .. هل أصبحت الثقة معدومة فينا لهذه الدرجة .. هل نحن فعلاً عار وفضيحة؟!! أصبحنا لا نثق حتى بتربيتنا لبناتنا ولا لزوجاتنا اللآتي خرجن من بيوت محترمة ولولا تربيتهم وسمعتهم الطيبة لما تزوجنا منهم ؟!!

بحكم عملي الإعلامي واجهت أشخاصاً كثر يتحرجون حتى من ذكر أسماء زوجاتهم أو أمهاتهم ويعتبرونه عيباً وقلة نخوة .. أو يعتبرونها شيئاً معيباً حتى بمجرد ذكرها ,, أو مجرد أخذ رأيها بموضوع أو إستشارة ويعتبرونها ناقصة عقل ودين بالإضافة إلى العار طبعاً .

حدثني أحد المسؤولين في أحد القرى البسيطة أن موظفاً لديه قصده في خدمة يؤديها له في أحد الوزارات الحكومية وكانت الخدمة تستدعي معرفة إسم زوجته وبناته .. تردد الموظف كثيراً قبل أن يلفظ تلك الكلمات التي سبقت إسم زوجته وبناته . ثم رد على مضض ” أكرمك الله اسمهم فلانة وفلانة ” .

وحدثني آخر أن من عادات قبيلته ألا يحضر الأب والأخ زواج إبنتهم ويعتبر ذلك عيباً كبيراً ستلتصق بهم طوال العمر .. وآخرون يعتبرون البنت عالة عليهم ويزوجونها لأي كان بغية الخلاص من ذلك العار الذي بعنقهم ,, ليأخذه رجل آخر يستر على عارهم !!! أغضبتني تلك النظرة وذلك الشكك الغير مبرر !!! فالمرأة هي الأم التي حملت وربت وسهرت وأخرجت رجالاً لتجدهم يتحرجون من ذكر إسمها أو وجودها ,, وهي الأخت والصديقة والزوجة التي تعمر البيوت ,, ونجد البعض يبدأ بالتسلط عليها خوفاً من الخطأ الذي من المؤكد بأنها ستجلبه لهم فهي عار .

الإسلام كرم المرأة أفضل تكريم بل إنه لا يوجد دين من الأديان السماوية، أو مذهب من المذاهب الأرضية كرم المرأة أكثر مما كرمها الإسلام، بل لا توجد حضارة كرمت المرأة مثلما كرمتها حضارة الإسلام. وقد بلغ من تكريم الإسلام للمرأة أنه خصص باسمها سورة من سور القرآن الكريم سماها سورة “النساء”، والمرأة كانت تشارك في الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم ,, وتطبب المرضى ,, وتدعوا للإسلام في كل محفل ,,و كان الرسول ” ص ” يفتخر بزوجاته وبناته ,, وأمر بالثقة بهم فقد نهى ” ص” ان يطرق الرجل أهله ليلاً أو يخونـهم , أو يلتمس عثراتـهم

وكان صلوات الله عليه يقبّل عائشة ، وإذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه في موضع فمها وشرب .. وكان يتكئ في حجرها ، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها وكان يقبلها وهو صائم .. وزاحمته على الخروج من باب المنزل . هكذا كان صلى الله عليه وسلم يعامل زوجاته وبناته فهل نحن أفضل من رسول الله ؟!ً

سؤالي هنا ,, نحن أمة إسلامية ومن المفترض أن نسير على شرع الله في تعاملاتنا وأقوالنا ,, فلماذا هذه النعرة الكذابة والنظرة الدونية من البعض للمرأة ؟! هل هي عدم ثقة ؟ أم هو إستنقاص منها ؟! وهل نعول تفكير هذه الفئة للتربية ؟! أم البيئة التي تربوا فيها ؟!

هل المشكلة فينا أم في ثقافتنا العوراء ؟!

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى