مقالات إجتماعية

نعم أنا .. طفلة

ضحكات طفولية رنانة ,, ركض هنا وهناك,, شغف لركوب تلك الآلات الجالبة للسعادة ,, التي تجعلنا نصرخ لكن صرخات فرح ممزوجة بعفوية الأطفال ,, هذا حالي عندما أذهب للملاهي ,, أنسى نفسي هناك بين تلك الأضواء السعيدة المتراقصة على نغمات موسيقية تنبيء ببدء المرح ,, فأنا هناك ندى تلك الطفلة التي مازالت تبلغ العاشرة من عمرها ,, تقضي مع أولادها وبناتها هناك لحظات طفولتها الحقيقية,, مع أني تجاوزت الأربعين من عمري ,, ولكن مازالت تلك الطفلة تختبيء داخل روحي لا يراها إلا من إقترب مني كثيراً ,, تلك المشاعر التي تنتظر لحظات الإنطلاق وتترقب من خلال لمعة عيناي الفرصة للإنطلاق .

ومن بعيد هناك من يراقب تلك الطفلة  بتعجب وإنتقاد وهي تضحك بعفوية وتمسك يد إبنتها البالغة من العمر الثامنة عشر لتركض  قبل فوات الآوان فاللعبة ستبدأ قبل أن يصلا إليها !! ,, ويقول في نفسه ” هل جنت تلك المرأة ؟!! لماذا تركض كالمجانين ,, كيف تلعب بالملاهي وهي بهذا العمر ؟!!  أين العقل والحكمة لإمرأة  في مثل عمرها !!!

منذ حوالي سنتين  وفي أحد التجمعات العائلية الكبيرة ,, كنت حينها منسجمة بالضحك مع قريباتي الأصغر مني عمراً  والقفز هنا وهناك ومشاركتهم الرقص والمرح ومشاكسة عماتي وزوجات خالي فأنا كعادتي ندى المشاكسة ,, إلتفتت عليّ إحدى قريباتي  وقالت لي بإبتسامة ” ندى متى ستعقلين ,, فبناتك أصبحن بطولك ؟! ” فرددت عليها مبتسمة ” لن أعقل حتى أمووت ” ثم أردفت قائلة ” هل تصدقين أني تفاجئت بعملك,, لم أتخيل أن إمرأة بمكانتك تتصرف بهذه الطفولية والمرح معنا !!! بل توقعت أن تكوني أكثر رسمية في حديثك وتصرفاتك !!!

تلك النظرات و الكلمات المنتقدة الناقمة  أو المتعجبة منها ,, أسمعها وأراها  في مواقف عدة حين أبدأ بممارسة السعادة مع أبنائي أو مع صديقاتي أو قريباتي  !! وكأننا عندما نكبر فمن المعيب علينا اللعب والمرح والتسلية !! وربما الضحك أيضا .

لماذا حرمنا أنفسنا من السعادة بإرادتنا ؟! لماذا نخجل من اللعب بالملاهي والجري مع الأطفال ومشاركتهم القفز والأحاديث ؟! من وضع تلك القوانين القاسية علينا .. أنه إذا كبرنا فيجب قتل روح الطفولة فينا ؟! لماذا تلك العادات والتقاليد المجحفة بحقنا ؟ كبرت إذن يجب عليك أن تكون عاقلاً في جميع الأوقات ومع جميع الناس حتى لا يقولوا عنك خفيف أو مطفوق أو أهبل .. وتطول المسميات

كثيرأ جدا أسأل عن سر نشاطي وحيويتي المستمرة وشبابي الظاهر رغم عمري الذي تجاوز الأربعين ؟ فيكون جوابي دائماً ” هي الروح المرحة التي أملكها ,, والطفولة التي أعيشها لحظات كثيرة وأخرج بها من واقعي الجاف وعادات المجتمع القاسية ,, تلك الروح تنشيء حولي هالة من نور وطاقات إيجابية كبيرة وبراءة طفولية لذيذة تستفز إشعاعات النشاط بداخلي .

وإن كان من المعيب أن أعيش لحظات سعادة وطفولة  بهذا العمر ؟! فمرحباً بالعيب هذا ,, وكما قال الشاعر ” عيروني بالشيب وهو وقار .. ليتهم عيروني بما هو عار ” فأنا سأحرف هذا البيت قليلاً  فأقول ” عيروني بالطفولة وهي إبهار  .. ليتهم عيروني بما هو عار “

وسأقول مراراً وتكراراً وعلى الملأ  ” نعم أنا ما زلت طفلة  ”  

اظهر المزيد

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق