مقالات إجتماعية

أطبخي يا ستي ,, كلف يا سيدي !!!

” حائر  ” زوج يعيش مع زوجته ” نشيطة ” حياة هادئة هانئة ,, كان يلبي جميع متطلباتها مع أولاده الذين تربوا على الطموح والنشاط والعمل منذ نعومة أظفارهم ,, ذات يوم تفاجأ ” حائر” بقرار أهله بتزويجه من بنت عمه وليس عليه الرفض بأي حال من الأحوال ,, إستجاب الزوج لطلب أهله وتم الزواج من ” مدللة ” التي دخلت لهذه العائلة بدون سابق إنذار ,, إستسلمت ” نشيطة” للأمر الواقع فهي لا تستطيع الإعتراض فسلمت أمرها لله وأبدت إستعدادها لتقبل ضرتها ” مدللة ” .

إستمرت ” نشيطة ” في عملها المعتاد ونشاطها الكبير والقيام بجميع متطلبات زوجها بدون كلل أو ملل ولكن لاحظت أن ” حائر ” بدأ بالتغير عليها وأصبح لا يعطيها حقوقها ولا يصرف عليها ولا يوفر متطلبات البيت والاولاد  كما هو المعتاد وفوق هذا وذاك بدأ ينهرها على عدم توفير الراحة له في البيت وعدم طبخ الطعام الكافي كما هو متعود منها  ,, وبالمقابل هو يلبي طلبات زوجته الجديدة ” مدللة ” ويدللها ولا يرفض لها طلباً ,, ويفضلها في كل المواقف حتى في الخروج للسهرات أو مشاركته في الرحلات ,, حتى أصبحت حياة ” نشيطة ” مملة مليئة بالغبن والحزن لما تراه من تعامل من زوجها الذي أعطته كل شيء ولم تتوانى يوماً في خدمته حتى كان يحسده عليها الآخرون .. حينها قررت نشيطة طلب الطلاق بعد تفكير عميق والبحث عن حياة جديدة .

بعد قرار دمج الوزارات ، والذي وصفه كثير من الإقتصاديين بأنه نقطة انطلاق وتحقيقا لرؤية 2030 ، متفقين على أن هذا الدمج سيقلص المصروفات، ويحسن الأداء، ويسرع وتيرة التنفيذ والتطبيق، إضافة إلى أن الوزارات المدموجة يكمل بعضها بعضا

ترقب الموظفون هذا القرار  بشغف متأملين أن يجنوا ثماره العظيمة التي سمعوا بها ,, لكن مع مرور الوقت بدأ الإحساس بشعور ميل كفة على أخرى ,, فأصبحت الوزارة المدموجة كالرجل الذي تزوج زوجتين ولم يعرف كيف يعدل بينهم فأهمل الأولى ودلل الثانية .

في كثير من اللقاءات مع عدد من الموظفين الذين تعرضت وزاراتهم للدمج يؤكدون أنهم تضرروا منه وهمشت أعمالهم وأصبحوا على رف الإبداع المليء بالغبار ,, وأن كفة الميزان مالت لجهة واحدة ,, تلك الجهة التي تأخذ كل الإمكانيات وتعطى كل التحفيز بينما الأخرى تعطى القليل مما لا يسد الحاجة و تتفرج وتتحسر .

القرار جاء ليطور ويحسن ويسرع ,, لكن ما نراه هو كأن الوزارتين المدموجتين أصبحن كالضرة زوجة أولى تطالب بحقوق وتحاسب على تقصير ليس لها ذنب فيه لأنها لا تملك الإمكانيات ,, وزوجة ثانية تعطى كل الحقوق والإمتيازات لأنها المفضلة والمقربة

كيف يطالب الموظف بإنجاز دون أن توفر له الإمكانيات ,, كيف يحاسب على خطأ وتقصير وهو لا يملك الأدوات ,, هنا ينطبق علينا المثل ” أطبخي ياستي ,, كلف يا سيدي “

 فقبل المطالبة بالإنجاز وفروا لهم الإمكانيات حتى يبدعوا ,, عاملوهم بمساواة حتى يشعروا بالولاء والإنتماء .. وحتى لا نعاني مستقبلا من التسرب الوظيفي للموظفين للبحث عن بيئة تتسم بالعدل وتعطي الكثير من التحفيز وتشجع على الإبداع

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق