مقالات إجتماعية

اليوم الدراسي الأول ،،وحديثٌ في التربية والسلوك

دائماً مايطرب الإنسان لذكر محاسن أبنائه أو رؤيته لسلوك يسره منهم ، فالله جل وعلا قال في محكم التنزيل ( المال والبنون زينة الحياة الدنيا ) ومن ذلك يقع على الوالدين مسؤولية الرعاية والتربية والتوجيه ، ولكل أمةٍ من أمم الأرض طرق ومبادئ وقيم تربوية وإجتماعية تضبط من خلالها سلوكيات الأبناء تأتي هذه القيم والمبادئ تبعاً للمعتقدات الدينية والإجتماعية السائدة هناك ، وأنا هنا لست بصدد الحديث عن هذه المجتمعات بل سأتحدث عن أبناء مجتمعي المسلم وعن بعض طرق التربية التي من شأنها الإرتقاء بهم وبناء شخصياتهم وتكوين إتجاهاتهم السليمة تجاه ذواتهم ومجتمعهم وعالمهم المتغيّر بإضطرادٍ وسرعة هائلتين ، وسأستعرض في ثنايا هذا المقال بعض الأمثلة على بعض المواقف التي من شأنها أن تحدث تذبذباً لدى الأبناء في الجانب التربوي والسلوكي يجب على الوالدين التحوط منها ، ومن خلال الإستقراء العام في بعض كتب التربية والتي تجمع أغلبها أنه لابد أن يعيش الأبناء في بيئة تربوية غير متضاربة التوجيهات والقوانين بين الأب والأم ، فإن الوالدين بحاجة إلى الجلوس معاً والإتفاق على الأساليب التربوية المثلى للتعامل مع أبنائهم ثم تطبيق ذلك من الطرفين بحيث لايعيش الأبناء إزدواجية التربية مما يؤثر على شخصياتهم وثقتهم بأنفسهم من جهة ويربي فيهم إستغلال هذه الإزدواجية من جهة أخرى فتظهر لنا سلوكيات غير مرغوبة أو غير محمودة ، وهذا مانسميه في علم النفس بـ ( التذبذب أو المعاملة الوالدية المتذبذبة ) وقد نضرب مثالاً على ذلك فعندما يقرر الأب تعويد الأبناء الإعتماد على أنفسهم في حفظ دروسهم مع قليل من التوجيه والمتابعة فمن الخطأ أن تقوم الأم في غياب الأب وبدافع العاطفة من تحفيظهم وتدريسهم بشكل مكثف يسلبهم الإعتماد على أنفسهم ، وكذلك عندما تقرر الأم أن يقوم كل ابن بترتيب سريره فمن الخطأ أن يطلب الأب من الخادمة فعل ذلك ، وأيضاً من الأمثلة التي قد تذكر في ذات السياق أنه عندما يقرر الأب إعطاء ابنه مبلغ ٥٠ ريال أسبوعيا ليعوّده على الإدارة المالية لمصروفه طوال الأسبوع فمن الخطأ أن تقوم الأم بإعطائه مبالغ إضافية بل إتركيه يقنن مصروفه بنفسه ثم يتم التوجيه بعد ذلك إذا لم يكن هناك إدارة جيدة للمال ، وقس على ذلك كثير من مثل هذه المواقف والتوجيهات ، وعلى الوالدين أن يعلما أنه مهما قرأوا من كتب التربية مع إختلافها من مجتمع لأخر وأقصد بذلك تلك التي تترجم لنا من لغات أخرى ، فإن الأبناء لن يعملوا أو يقتدوا إلا بما يرونه من سلوكيات والديهم ، أخيراً أقول إن إتفاق الأبوين على الأساليب التربوية المناسبة وعدم خرقها من أي طرف وتغليب مصلحة الأبناء التربوية وتنحية عواطفنا جانبا في بعض المواقف اللازمة ، يُمكّننا من بناء شخصياتهم وتعويدهم على إحترام القوانين والإعتماد على أنفسهم ، والحفاظ على توازنهم النفسي والإجتماعي وتفاعلهم مع مجتمعهم المحيط والخارجي ، أصلح الله لنا لكم المال والذرية وبارك لنا فيهما .

محمد بن مرضي |‬

اظهر المزيد

إدارة الموقع

نبذة عن ادارة الموقع

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مبدع أستاذنا الموقر محمد بن مرضي بارك الله فيك، نفع الله بمجهوداتك وكتاباتك و وفق الله أبناء المسلمين لكل خيرٍ وعلمٍ نافع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق