مقالات إجتماعية

سيكولوجيا الإرهاب والنازيون الجدد

التطرّف غشاوة خطيره لا يزيلها إلا جرأة الاعتدال والوسطية , بل إن بين التطرف والاعتدال مثل ما بين الموت والحياة يقول الله جل في علاه : ( أومن كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارجٍ منها ) اليوم أكتب لكم بقلمي اليافع في محاولة لقراءة النفسية الإرهابية وسبر أغوار الفكر المتطرف من خلال بعض المؤشرات النفسية والاجتماعية التي قد تكون اجتهاداً هي المحركات الأساسية لموجة العنف وأنهار الدماء في العالم .. إنهم النازيون الجدد كما احببت أن أسميهم وذلك لأن النازية هي وصف للأيديولوجيا المبنية على العنصرية والتشدد ضد البشرية جمعاء , بل وهي التي تؤمن بقمع وإبادة الأعراق الدنيا مقابل الحفاظ على (طُهر) الأعراق العليا , وهذا مايظهر جلياً في سلوكيات الإرهابيين والإعتقاد الراسخ لديهم بسمو هدفهم وصحة معتقدهم واستحلال الدماء والأعراض .
إن السلوك هو نتاج عملية التفكير , وهذه أهم القواعد النفسية المفسرة للسلوك الإنساني , وكثيراً ما يتكون الإطار الفكري لشخص ما نتيجة هيمنة وسيطرة بعض الأفكار والرؤى بشكل مكثف على مصادر الفكر لديه خلال مراحل العمر , مما يؤدي ذلك لتوليد المزيد من الأفكار والمعتقدات المشوهة والكارثية في مراحل التطور العقلي للشخص عبر مراحل نموه , إن المتطرفين والإرهابيين في العالم واعتداءاتهم المتكررة على الإنسان والكون والحياة , وسعيهم الحثيث والمتواصل لمحاولة السيطرة على العالم , وتصديرهم للعنف والإرهاب , ما هو إلا محاولة يائسة من قبلهم لتوريث هذا الفكر وضمان استمرارية روافده وانتقالها من جيل لأخر بنفس الروح العدوانية , ولمحاولة فهم النفسية الإرهابية المتطرفة أينما وجدت على هذه الأرض وبأي لغة كانت تتحدث , فإنه يجب أن تكون قراءتنا للسلوك ضمن هذه الأفكار ومصادرها , كما أن هذه الجماعات والأفراد تستطيع أن تستخدم تقنيات وأساليب عالية التأثير على الأتباع , مثل التأزر الفكري والبصري والتعريض المستمر للأحداث واستخدام أساليب ملتوية في الإقناع بمشروعية الهدف الأسمى , ليس هذا فحسب بل إنهم يتكؤون على تزوير الحقائق التاريخية والجغرافية , ويخلطون عمداً بين المفاهيم الدينية ومزجها بالأوهام والمطامع الشخصية إذا ما وجدوا الأرض الخصبة والأتباع غير المتزنين , أو من لديهم الاستعداد للعنف وسفك الدماء نتيجةً لعوامل اجتماعية قاسية جداً أو عوامل وراثية عائدة لقصور حاد في مكونات العقل , فيتم الاصطياد بسهولة ومن ثم تبدأ عملية الشحن والتلقين الفكري والعاطفي وتكريس ثقافة العنف والدماء , وتأتي هذه العمليات الفكرية ضمن ثقافة المدارس ذات الطابع الأيديولوجي مثل النازية والفاشية والشيوعية والقاعدة وداعش وغيرها , ثم يكرسون بعد ذلك مفهوماً مغلوطاً لدى أتباعهم وهو (دور الضحية) في جميع خطاباتهم كحيلة مبطّنة لإقناع الأتباع أو من يتعاطف معهم , حيث يرون بأنهم يتلقون عقاباً لا يستحقونه وهم بذلك يدافعون عن أنفسهم لتبرير عدوانهم على الأخرين أمام أنفسهم وأمام تحقيق أهدافهم المزعومة وأمام أتباعهم , بهذه الطريقة المنظمة يتم أدلجة العقول وغسلها وغرس الإرهاب والروح العدوانية والتعاليم المتطرفة في نفوس الأتباع , ويتم تحويل الإنسان إلى أداة قتل شرسة لا تعرف الرحمة .
إننا اليوم أمام موجة إرهابية عالمية يجب أن تتضافر بها كل المؤسسات الإعلامية والتعليمية والدينية والأمنية والاجتماعية لصيانة الجيل وتوعيته والحفاظ عليه وعلى مدّخراته , وصناعة المستقبل المشرق الذي ينتظر الجميع , والذي بدأت شمسه تشرق من هنا من موطن الوحي وأرض الحرمين الشرفين أرض القسط والعدل والوسطية وملاذ الأمنين وقبلة المسلمين بقيادةٍ حكيمة جعلت القرآن والسنة منهجاً ودستوراً في القول والعمل , ومنحها الله رؤية ثاقبة ومستقبلية لمآلات الأمور , حمى الله هذه البلاد وأهلها ومقدساتها من كيد الكائدين ومن عبث العابثين وجعلها الله أمنة مستقرة وسائر بلاد المسلمين إلى يوم الدين .

محمد بن مرضي |‬

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق