عام

الفلكي الحيزان :بعد غد الاثنين .. أول الوسم

صرح خبير الطقس الفلكي نزيه الحيزان عضو جمعية البراري للبيئة: 

الوسم ليس نجماً ولكن هو عبارة عن صفة لمنطقة ما نزل عليها الغيث فوسمها بسمة الخضره وهو فترة زمنية من العام تتسمُ بهطول الأمطار في أنحاء واسعة من شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام تمتد بين ١٦ اكتوبر وحتى ٦ ديسمبر في فترة تمتد لـ ٥٢ يوماً؛ ويعدُ ما سبق هذا التاريخ من الوسم ويُعرف بإسم الثروي وهي الفترة التي تسبق دخول الوسم بعشرة أيام تقريباَ قبل أن نرى العلامة الدالة على دخول الوسم والمتمثلة في تعامد الشعرى اليمانية مع نجم سهيل فجراً في الجهة الجنوبية الشرقية من السماء
وفي الوسم تعتدل الأجواء وتميل للبرودة ليلاً خاصة على مناطق شمال شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام وتبدأ حركة المنخفضات الجوية بالتقدم نحو الجنوب لترتكز فوق حوض المتوسط بأمر الله وتتغير مع هذا التغير حركة السحب فنراها تتقدم من الغرب إلى الشرق تبعاً لحركة التيار النفاث؛ وقد تبدأ بواكير الوسم في أعوام متقدمة وفي أخرى تتأخر حتى نهاية اكتوبر وبداية نوفمبر وهذا يعتمد بعد مشيئة الله على عوامل عدة تحيط بمنطقتنا ويكون لها تاثيراً إيجابياً إما في التقدم أو سلبياً في التأخر
وللوسم في شبه الجزيرة العربية نكهة خاصة وانتظار طويل بعد عناء صيف لاهب حيثُ تعتبر هذه الفترة من الفترات المحببة لكون الأجواء فيها معتدلة جميلة يبدا فيها التهيئة للإنتقال من حدثٍ إلى حدث؛ حيثُ يبدأ موسم هطول الأمطار وتغير الأجواء وتكثر فيها الكشتات والسمر والإلتفاف حول فاكهة الشتاء
وأمطار هذه الفترة تعتبر باعثة لكل جميل سواءاً في النفس أو سِمة وأثراً على الأرض فتنبت الأرض بعد أمطار الوسم من كل زوج بهيج بالإضافة إلى أن مطر هذه الفترة المُبكر يساعدُ على ظهور الكمأ (الفقع) إن توالت الخيرات والرحمات بفضل الله سبحانه وتعالى؛ حيثُ يحتاج ظهور الكمأ على وجه الأرض لـ ٧٠ يوماً بعد أول وسمية مروية متتالية بمشيئة الله؛ وتتوالى بأمر الله النزولات العلوية والمتمثلة بالمنخفضات الجوية المباشرة أو الأخاديد المنزلقة أو موجات التبريد والتي يقابلها إندفاع الرطوبة البنائية والتي تلتقي بموجات التبريد العلوية فيحدث منها بعد أمر الله نشوء حالات عدم الإستقرار الجوي بالإضافة إلى الرياح وهي العامل المهم في هذه العملية الديناميكية التي قيضها الله حيثُ تنقل الرطوبة من مكان لأخر وتتغير بذلك قيم الضغط الجوي من مكان لأخر حسب درجة الحرارة في تلك المناطق؛ وهنا إعجاز في منظومة الغلاف الجوي؛ فسبحان من هيأ ويهيأ هذه العوامل لتتوائم مع بعضها البعض فيكون بذلك الوسم وموسم الأمطار والذي تكتسي بعده الأرض حلة جديدة؛ فينبت العشب وتهنأ الأنفسُ بهذه الرحمة
ومطر هذه الفترة ينبت على إثره العشب سريعاً وتُربِّعُ الأرض مُبكراً؛ كون الأجواء معتدلة تساعد على نمو الأعشاب البرية بكثافة قبل دخول المربعانية واشتداد بردها والذي بدوره يؤثر على سرعة النمو ويُبطئه
والوسمُ هو من وسم الشيء أو تعلميه بعلامة ما؛ وهذا دلالة على أن ما يسقط بأمر الله من أمطار في هذه الفترة من السنة
يسمُ الأرض ويتركُ فيها علامة واضحة 
تتمثل في إخضرارها وارتدائه ثوباً جديداً تميزت به عن غيرها 
ويبدأ أيامه في 16 / تشرين أول – أكتوبر
وإلى نهاية يوم 6 كانون أول – ديسمبر
ويستمر لمدة 52 يوماً
وهو ليس ( نجم ) بل هي صفة رافقت هذا الوقت من العام
حيثُ تميزت واتصفت ( 52 ) يوماً بنزول المطر فيها على الغالب بأمر الله تعالى
كما أن نزول المطر في هذه الفترة من السنه يُنبتُ 
( الفقع – والشيح – والنفل – والقيصوم – والخبيز – والحميض – واليهق )

وكافة الأعشاب البرية ( الأقحوان – والصفار – والثعاليق – والديدحان ) وغيرها الكثير بأمر الله تعالى ، لذلك قيل عنه وسماً
ويشتملُ نوء ( الوسم ) على أربعة منازل من منازل الشمس والقمر :
وهي بالتسلسل : ( العواء – السماك – الغفر – الزبانا )
وأولى منازله هي منزلة :
( العواء )
تقع بين نوء الصرفة في برج الأسد غرباً
وبين نوء السماك فيبرج العذراء شرقاً ، شمال خط الاستواء السماوي
وأفضل وقت لرؤيته مساءاً في فصل الربيع في شهر أيار ( مايو )
تنزله الشمس ظاهرياً بداية من يوم 16 تشرين أول ( أكتوبر )
لنهاية يوم 28 تشرين أول ( أكتوبر ) . 
لمدة ( 13 يوماً ) . 
وهي رابعة منازل فصل الخريف
وأولى منازل نوء ( الوسم )
هي أربعة نجوم على أثر الصرفة ، ثلاثة منهن من القدر الرابع
والجنوبي من القدر الثالث
قيل إنها وركا الأسد ، وجعلها البعض كلاباً تتبع الأسد. 
وسميت بالعواء؛ لأنها تتبع الأسد ، وتعوي خلفه.
وهي جزء من برج العذراء ( السنبلة )
الذي تنتظم نجومه على هيئة مثلث متساوي الساقين
يمتد أحد أضلاعه ليتصل بخط يوازي القاعدة تقريباً .
وأهم نجم فيها هو ألمعها ، ويدعى ( زاوية العواء ) .

عُرفت نجوم هذا البرج باسم العذراء ، وباسم ( فينوس ) أحياناً أخرى. 
كما عرفها المصريون القدماء باسم ( إيزيس )
وهي فتاة تحمل في يدها سنبلة قمح
لذلك تسمى مجموعة هذا البرج في بعض الكتب القديمة باسم ( برج السنبلة ) .
ألمع نجوم هذا البرج نجم ( السماك الأعزل ) ، أو سبيكة القمح ( سنبل ) .
وهو نجم ساطع أبيض اللون يبعد عن الأرض مسافة قدرها ( 235 سنة ضوئية )
– يعتدل فيها الجو نهاراً، وتزداد فيها البرودة ليلاً .
– يبلغ فيه متوسط درجة الحرارة الصغرى ( 19 درجة مئوية ) .
ودرجة الحرارة الكبرى (35 درجة مئوية ) تقريباً أو أقل .
– تظهر فيها السحب من جهة الغرب .
– أولى طوالع نوء الوسم الماطر – بأمر الله ( لذلك تسمى ثريا الوسم ) 
والذي تعظم من مطره الكمأة مع شدة بياض
وعدد أيام نوء الوسم ( 52 يوماً ) .
– مطرها محمود ، ينبت : 
الفقع ،والشيح ، والنفل ، والروض ، وجميع الأعشاب البرية المفيدة للرعي
يبلغ طول النهار في أولها ( 11 ساعة و 29 دقيقة ) .
– يبلغ طول الليل في أولها (12ساعة و 31 دقيقة ) .
– يستمر فيها الليل بأخذ أربع درجات ، ونصف الدرجة ( 18 دقيقة ) من النهار
حتى يبلغ طوله في نهاية العواء ( 12 ساعة و 49 دقيقة ) .
– يبلغ طول ظل الزوال فيها خمسة أقدام ( متر ، ونصف المتر ) .
– يبرد فيها الماء صباحاً .
– تحدث فيها هجرة طيور : الحبارى ، الكروان ، السمق
– ابتداء من اليوم الثامن من أيامها ، حتى اليوم الرابع من منزلة السماك ؛ 
يكون وقت أذان ( صلاة الظهر ) قد بلغ أبكر مدى له في التقدم طوال العام.
– يتحرك فيها الزكام .
– مع برود الماء صباحاً ، ويبدأ فيها تشغيل مدفئات الماء ( السخانات ) .
– يكثر فيها جذاذ النخل .
– يحلو فيها الرمان ويطيب أكله .
– يغرس فيها فسائل النخيل ، والشجر لاعتدال الجو فيها .
– ينصح فيها المزارعون بكثرة سقي جميع المزروعات .
– غالبا ماتضع فيها الأغنام مواليدها 
– القمح ، الذرة البيضاء ، الذرة الرفيعة ، الشعير ،والحبة السوداء
– البقدونس ، الكرفس ، الكزبرة ، اليانسون ، الخس ، السبانخ
الكراث ، لجرجير، النعناع ، الهندباء ، الخبيز ، واللخنة.
– البصل ،الفلفل ، والثوم .
– البطاطس ، البطاطا الحلوة ، الفجل ، الشمندر ، السلق ،الجزر ، واللفت .
– البقول بأنواعها ، مثل : 
البازلاء ، الفاصوليا ، والفول .
– الليمون ، البنزهير ، الطماطم ، والفراولة .
– البرسيم .
– الخضار الشتوية . 
– أمراض من المحتمل أن تصيب المزروعات : 
( البياض على أوراقا لشجر ) والمن ( الندوة العسلية )

وتقول فيها العامة

اذا طلعت العواء طاب الهواء وضرب الخباء وكره العراء
وشنن السقاء
ومعنى قولهم : ( شنن السقاء ) أي يبس ؛ لقلة استقاء الماء فيه

نزيه الحيزان
@nazeeh_alhaizan 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق