مقالات إجتماعية

التسلط الفكري

كلما زاد الفكر المتطرف في أي مجتمع كلما زاد الإرهاب الدموي وهذه النتيجة هي أحدث ماوصلت إليه احدى الدراسات النفسية في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، إذاً نستطيع الجزم بأن الأمن الفكري هو الحصن الحصين ضد الإرهاب الفكري وضد كل المحركات أو العوامل المؤدية إليه ، فليس هناك أشد خطراً من الإرهاب المسلح سوى الإرهاب الفكري ، إن المتطرفون عبر التاريخ لايسمعون إلا أنفسهم ومن ذلك قول قوم نوح ( لئن لم تنته يانوح لتكونن من المرجومين ) وقول قوم إبراهيم ( قالوا حرّقوه وأنصروا ءالهتكم ) وقول فرعون لموسى ( ذروني أقتل موسى وليدع ربه ) ، من هنا يجدر الحديث عن مصطلح التسلط الفكري الذي يعد أخطر مراحل التطرف بل وأشدها ضراوة فهو المرحلة الثالثة التي تأتي بعد التعصب والإنحياز الفكري ثم المرحلة الثانية وهي الإقصاء الفكري ومصادرة الرأي ثم تأتي بعدها مرحلة التسلط الفكري والتي إذا وصل لها المتطرفون يصبح من الصعوبة بمكان تعديلهم أو ثنيهم عن معتقداتهم وقيمهم المتطرفة والدموية الراسخة ، فالتسلط الفكري هو ظاهرة تمنع الأخذ بأراء الأخرين ، بل وتملي عليهم ما ينبغي أن يفكروا فيه ، وما لا ينبغي أن يفكروا فيه ، وماهو محظورٌ من التفكير أو السؤال عنه ، ويزداد الأمر خطورة عندما يفرض الرأي على الأخرين بالقوة والغلبة وأحياناً كثيرة بالإتهام ، إن الاستبداد بالرأي هو صِنْوٌ مرادفٌ للتسلط الفكري الذي يؤدي إلى انتشار مشاعر القهر ، وما يصاحبها من سلوكيات منحرفة حيث ينكمش فيها الصدق وينزوي الوفاء وتتوارى الشجاعة وينتكس العدل وتغيب الرحمة ويشيع الكذب والخيانة والنفاق والمداهنة ، فمثل هذه الظواهر الفكرية تحدث حالات تأزم في المجتمعات والتي تدخل بعد ذلك في نفق التقسيم إلى معسكرات وفرق وأحزاب وجماعات تدعو لشق الصف وزعزعة الأمن وضرب لُحْمة المجتمع ، إن استغناء الإنسان برأيه عن أراء الأخرين هو بداية الطغيان والاستبداد بل ويعد مؤشراً خطيراً لبداية التسلط الفكري يقول الحق جل في علاه ( كلا إن الإنسان ليطغى * أن رءاه استغنى ) فالمتأمل في الأحداث الدموية أو تلك التي تحمل سمة الإرهاب الفكري والتي أوردها لنا القرآن والتاريخ نجد أن التلسط الفكري هو المحرك الأساسي لها ،،

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق