مقالات إجتماعية

الوداع المرّ

يالله .. كم هي حجم الفاجعة التي ستحلّ بنا عندما نفقد عزيزاً وكيف بنا إذا كان هذا العزيز هو ابناً أو أخاً أو صديقاً أو رجالٌ صدقوا ماعاهدوا الله عليه أو شهداءٌ شروا بأنفسهم الجنة فربح البيع وعرفهم الله ونحن لم نعرفهم .. خيّم الحزن وتفطّر القلب كمداً على فقد الحبيب ولكن المؤمن لايقول إلا مايرضي الله .. آآه من الفقد ما أوجعه .. إن للروح مواطن يصل الألم فيها لدرجةٍ لايقاسيها أحد ولا يتصوّرها إلا من ذاق مرارة الوداع المفاجئ بدون موعد .. أيها البشر إنّ الوداع مؤلمٌ إذا كان للأبد .. وأقسى أنواع الشوق هو أن تشتاق لغائب عند ربه .. بل ومن أكثر الأشياءً ألماً أن تشتاق لغائب لن يعود وأنت تعلم ذلك .. أيها البشر إن الحزن هو أقسى أنواع البكاء الذي لادموع فيه يقدّر عليك ليرافقك دهراً من الزمن حتى يأذن الله برحيله .. أحسن الله عزائك ياوطن في شهدائك الذين قضوا نحبهم وهم قائمون بأعمالهم كل فيما أؤتمن عليه فأدّوا أماناتهم ولقوا ربهم وهم يشهدون بوحدانيته ويتضرعون إليه ويكتبون همسات قلوبهم وكأن الموت قد أخبرهم بموعد القدوم .. أيها الراحلون .. يارموز الوطن .. اليوم رِثائنا هو دعائُنا لكم ولجميع شهدائنا الذين ربحوا البيع مع الله فهيئاً لكم بهذه الخاتمة وهنيئاً لأهليكم بلقب (ذوي الشهداء) لأنكم ستجتمعون عند مليكٍ مقتدر بإذن الواحد الأحد وستشفعون لهم ليدخلوها بسلامٍ أمنين بلا حساب ولا سابق عذاب .. نعم هذا ماوعدكم ربكم حقاً فستجدونه حقاً بإذنه .. رحلوا ولكنها بقيت نوافذ ذكرياتهم وأعمالهم ومواقفهم البطولية مُشرّعة يذكرها الدهر ويصفق لها التاريخ وتفخر بها أجيالهم .. أيها البشر .. إني لكم ناصحٌ أمين .. أحسنوا إلى من تحبون أغفروا .. سامحوا .. تغافلوا .. أيها البشر إن وردةٌ واحدة لإنسانٍ نحبّهُ على قيد الحياة خيرٌ وأزكى من باقةٍ كاملةٍ على قبره ..
أحسن الله عزائك ياوطن في من فقدناه سابقاً ومن فقدناه حاضراً وجبر الله كسر قلوبنا على الفراق فالمصيبة واحدة .. والوداع مرّ ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى