مقالات سياسية

نفط المستقبل

يبدو أن ملامح المستقبل بدأت تتغير جذرياً نحو الاستثمار في ( البيانات والذكاء الاصطناعي ) بل هي المستقبل القادم بعينه , هذا الرأي أنطلق فيه من حقيقة علمية توصّل إليها قادة الدول وأباطرة المال والسياسة في العالم بمؤتمر القمة العالمية السادس للحكومات بدبي 2018 , والذي وقف فيه أحد وزراء الدول الخليجية مستشرفا المستقبل مستهلاً حديثه بهذه الكلمة التي كانت عنواناً لهذا المقال , إن ما نشهده الآن من طفرة بشرية في شتى المجالات وغير مسبوقة على وجه الأرض والتي وصلت بعلمها ( القليل والقاصر ) لأقصى نقطة مخلوقة في هذا الكون على حد إدراكها , نجد أن التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي المبني على البيانات هو المحرك الأساسي لهذه الطفرة التي صنعت روبوتاً ذكيا يعدّ ثورة علمية في عصرنا الحاضر يخاطبنا بمشاعر وأحاسيس ويتواصل معنا عقلياً وذهنياً ويقوم بكل مايقوم به الإنسان الطبيعي , إن العالم الأن يذهب إلى المستقبل بسرعة فائقة جداً بفضل هذه التكنولوجيا , ولا يكلفك الأمر للذهاب إلى نقطة تبعد عنك مليارات الكيلو مترات سوى ثواني معدودة لتكتشفها بكل دقة ومهارة وترفع ملاحظاتك وتسجل المعلومة للتاريخ وللأجيال القادمة , أيها القارئ العزيز يوجد في هذا العالم شركات عالمية ضخمة مهمتها الأولى هي جمع البيانات عن كل شيء وفي كل شيء , والتي أصبحت مهوى أفئدة الحكومات وأباطرة السياسة والمال والاقتصاد في العالم , إن هذه البيانات ستساهم في بناء الذكاء العاطفي والاصطناعي الذي سيمكن روبوتات المستقبل أو ( المخلوقات الذكية ) من اتخاذ قرارات مصيرية كما يقوم بها الإنسان بناء على هذه البيانات , وسيكون ذلك في كل مجالات الحياة العامة والخاصة والدقيقة وشديدة التعقيد أيضا , كما يمكنها إجراء عملية شديدة التعقيد بنسبة خطأ صفر في المئة وكل ذلك بفضل هذه البيانات , سأعطيك مثلاً عن امبراطورية الصين الشعبية سأترك لعقلك التأمل , هذه الإمبراطورية التي تعد من أكثر دول العالم اهتماماً ببناء مثل هذه البيانات الضخمة والإحصائيات المستقبلية في ضوء رؤيتها نحو التحول الذكي التام , والتي أعلنت أنه بحلول عام 2020 سيتم العمل بنظام ( الأخ الأكبر ) والذي يستخدم خوارزميات ضخمة وبيانات معقدة جداً تمكن نظام المراقبة العام من معرفة الأشخاص من وجوههم ولو تجمع 3 ملايين شخص في مكان واحد , كما سيقوم هذا النظام بتقييم المواطنيين وفقاً لمنهجهم السلوكي بناء على البيانات المبنية لديه مسبقاً , والسؤال هنا هل تخيلتم حجم البيانات التي بني عليها هذا النظام ؟

هذا هو المستقبل القريب .. بيانات يبنى عليها كل ما كان يقوم به الإنسان، وستختفي ما يربو عن 47% من الوظائف الحالية خلال سنوات قليلة جدا بسبب هذا الذكاء الاصطناعي , سيساهم هذا الذكاء الاصطناعي في رفع الناتج الإجمالي العالمي لأكثر من 10 أضعاف من مبيعات النفط الأسود عالمياً , وهنا سيحدث الفوز والخسارة وسنتوقعها وبدقة عالية بشكل أسرع بكثير من السابق , وسيكون هناك سباقاً محموما ًفي بناء أكبر قواعد البيانات العالمية من أجل الوصول إلى الصدارة والريادة وكذلك المنافسة على قوة الاقتصاديات ومتانتها ومرونة التعامل مع الخسائر وكذلك توقع النتائج ومعالجة الخلل على نطاق واسع قبل وقوع الأضرار الجسيمة .

سبحانك ربي ما أعظمك ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق